معه ماء وأراد أن يتيمم فأول ما يلزمه طلب الماء مهما جوّز الوصول إليه بالطلب وذلك بالتردد حوالي المنزل وتفتيش الرحل وطلب البقايا من الأواني والمطاهر . فإن نسي الماء في رحله أو نسي بئرا بالقرب منه لزمه إعادة الصلاة لتقصيره في الطلب ، وإن علم أنه
شرح
بطء البرء أو المرض المدنف أو حصول شين قبيح في عضو يبدو عند المهنة أظهر الأقوال جواز التيمم ، ويجوز الاعتماد على أخبار طبيب حاذق بشرط الإسلام والبلوغ والعدالة .
ومنها : القاء الجبيرة وهي تكون للكسر أو الانخلاع .
ومنها : الجراحة وهي قد تحتاج إلى لصوق من خرقة أو قطنة أو نحوهما فيكون لها حكم الجبيرة ، وقد لا تحتاج وفي كل منهما مسائل وتفريعات يراجع فيها الشرح الكبير للرافعي .
( وإذا لم يكن معه ماء وأراد التيمم ، فأول ما يلزمه طلب الماء مهما جوز الوصول إليه بالطلب ) وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : الطلب ليس بشرط وعن أحمد روايتان كالمذهبين وقد تقدم في السبب الأول ذكر الأحوال الأربعة للمسافر عند فقد الماء ، وذكرنا أنه إن تيقن عدم الماء حوله لم يحتج إلى طلب على الأصح ، فإن جوز وجوده وجب تقديم الطلب قطعا وله أن يطلب بنفسه ويكفيه طلب من أذن له على الصحيح ولا يكفيه من لم يأذن له قطعا ( وذلك ) أي الطلب ( بالتردد حول المنزل ) بأن ينظر يمينا وشمالا وقداما وخلفا إن استوى موضعه ، ويخص مواضع الخضرة واجتماع الطير لمزيد احتياط إن أمن على نفسه أو ماله لو تردد ، ( والتردد حول الرجل بالتفتيش وطلب البقايا من الأواني والمطاهر ) وهذا إنما يكون قبل التردد حول المنزل فإن لم يجد في رحله أو عند رفقته طلب حول المنزل فإن كان معه رفقة وجب سؤالهم إلى أن يستوعيهم أو يضيق الوقت فلا يبقى إلا ما يسع تلك الصلاة على الأصح ، وفي وجه إلى أن يبقى ما يسع ركعة وفي وجه يستوعبهم إن خرج الوقت ولا يجب أن يطلب من كل أحد من الرفقة بعينه بل ينادي فيهم من معه ماء من يجود بالماء ونحوه .
قال البغوي : وغيره ، لو قلت الرفقة لم يطلب من كل بعينه ولو بعث النازلون ثقة كفاهم كلهم ومتى عرف معهم ماء وجب استيهابه على الأصح هذا كله إذا لم يسبق منه تيمم وطلب ، فإن سبق نظر إن جرى أمر يحتمل بسببه حصول ماء بأن انتقل عن موضعه أو طلع ركب أو سحابة وجب الطلب أيضا لكن كل موضع تيقن بالطلب الأول إن لا ماء ولم يحتمل حدوثه لم يجب الطلب منه على المذهب ، وإن لم يجر الأمر المذكور نظر ، فإن تيقن عدم الماء لم يجب على الأصح ، وإن كان ظنه وجب على الأصح لكنه أخف طلبا من الأول .
( فإن نسي الماء في رحله أو نسي بئرا بالقرب منه لزمه إعادة الصلاة لتقصيره في الطلب ) في أظهر القولين ، والثاني لا تلزمه الإعادة ، وبه قال أبو حنيفة ، وعن أحمد ومالك