تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الباب الثاني في كيفية التيمم ومهما طلب ولم يجد فليقصد صعيدا طيبا عليه تراب يثور منه غبار وليضرب عليه
شرح

الباب الثاني في كيفية التيمم :

وإليه أشار بقوله : ( ومهما طلب ) الماء ( فلم يجد ) فليتيمم أي ( فليقصد صعيدا طيبا ) قال اللّه تعالى في كتابه العزيز :وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً[ المائدة : 6 ] قال أهل اللغة التيمم القصد والتعمد ، وله أركان . أحدها : أن يكون ذلك الصعيد ( عليه تراب يثور منه غبار ) والمراد بالطيب أن يكون طاهرا خالصا غير مستعمل ، فالتراب متعين ويدخل فيه جميع أنواعه ولو ضرب يده على ثوب أو جدار ونحوهما وارتفع غبار جاز التيمم به ، وأما الرمل فالمذهب أنه إن كان خشنا لا يرتفع منه غبار لم يكف ضرب اليدين عليه ، وإن ارتفع كفى ، وقيل : قولان مطلقا . وأما كونه طاهرا فلا بد منه فلا يصح بنجس مطلقا ، وأما كونه خالصا فيخرج منه المشوب بالزعفران والدقيق ونحوهما فإن كثر المخالط لم يجز بلا خلاف وكذا إن قل على الصحيح ، وهذا الذي ذهب إليه الشافعي من كونه لا يجوز التيمم بغير التراب هو مذهب أحمد ، وقال أبو حنيفة ومالك : يجوز بسائر الأجناس من الأرض مما ينطبخ كالنورة والزرنيخ ، وزاد مالك فقال : ويجوز بكل ما اتصل بالأرض كالنبات . الركن الثاني : قصد التراب : الركن الثالث : نقل التراب الممسوح به العضو . الركن الرابع : النية . الركن الخامس : مسح الوجه . الركن السادس : مسح اليدين . الركن السابع : الترتيب وفي كل ذلك تفريعات يأتي ذكر بعضها .