تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
لطبخ مرقة أو لحم أو لبل فتيت يجمعه به لم يجز له التيمم بل عليه أن يجتزىء بالفتيت اليابس ويترك تناول المرقة ، ومهما وهب له الماء وجب قبوله ، وإن وهب له ثمنه لم يجب قبوله لما فيه من المنة . وإن بيع بثمن المثل لزمه الشراء وإن بيع بغبن لم يلزمه ، فإذا لم يكن
شرح
الخمس وما في معناها ( ويلزمه ) في هذه الصور ( بذله بثمن أو بغير ثمن ) وللعطشان أن يأخذ من صاحبه قهرا إذا لم يبذله . ( و ) من فروع هذا السبب أن ( لو كان يحتاج إليه للقدر حتى يطبخ به مرقة ) أو أرزا ( أو احتاج إليه لينقع به الكعك ) اليابس أو البقسماط وفي معناه الخبز المقدد أو يبل به سويقا ( أو ليطبخ به اللحم ) أو غيره ( لم يجز التيمم به ، بل عليه أن يجتزىء ) أي يكتفي ( بالكعك اليابس ويترك تناول المرقة ) والسويق : ( ومهما وهب له ) أي لعادم الماء ( الماء وجب قبوله على الصحيح ، ولو أعير الدلو والرشاء وجب قبوله قطعا ، وقيل : إن زادت قيمة المستعار على ثمن الماء لم يجب قبوله ، ولو أقرض ثمن الماء وجب قبوله ) على الصحيح ، ( وإن وهب ثمنه ) أو آلة الإستقاء وكان الواهب أجنبيا ( لما يجز قبوله لما فيه من المنة ) وكذا لو وهب الأب أو الأبن على الصحيح ولو أقرض ثمن الماء وهو معسر لم يجب قبوله ، وكذا إن كان موسرا بمال غائب على الصحيح وصورة المسألة أن يكون الأجل ممتدا إلى أن يصل إلى بلد ماله ولو وجد ثمن الماء واحتاج إليه لدين مستغرق أو نفقة حيوان محترم معه أو لمؤنة من مؤن سفره في ذهابه وإيابه لم يجب شراؤه ( وإن ) فضل عن هذا كله و ( بيع بثمن المثل لزمه الشراء ) ويصرف إليه أي نوع كان معه من المال ، ( وإن بيع بغبن ) أي بزيادة ( لم يلزمه ) الشراء وإن قلت الزيادة ، وقيل : إن كانت مما يتغابن بمثلها وجب وهو ضعيف ولو بيع بنسيئة وزيد بسبب الأجل ما يليق به فهو ثمن مثله على الصحيح ، وفي ضبط ثمن المثل أوجه الأصح إنه ثمنه في ذلك الموضع وتلك الحالة ، والثاني ثمن مثله في ذلك الموضع في غالب الأوقات ، والثالث : أنه قدر أجرة نقله إلى ذلك الموضع واختاره المصنف في كتبه . قال النووي : ولم يتقدمه أحد باختياره ، ولو بيع آلة الاستقاء وأجرتها بثمن المثل وأجرته وجب القبول فإن زاد لم يجب ذلك . قال الأصحاب : ولو قيل يجب التحصيل ما لم تتجاوز الزيادة ثمن مثل الماء لكان حسنا ولو لم يجد إلا ثوبا وقدر على سده في الدلو ليستقي الماء وأمكن شقه وشد بعضه ببعض لزمه هذا كله إذا لم يحصل في الثوب نقص يزيد على أكثر الأمرين من ثمن المثل وأجرة الحبل . تنبيه : وللعجز أسباب أخر : منها : العجز بسبب الجهل جعله المصنف في كتبه الثلاثة سببا وأنكره الرافعي ، وقال اللائق : إن يذكره في آخر سبب الفقد وقد وجهه النووي بما هو مذكور في روضته . ومنها : المرض وهو ثلاثة أقسام الأول : ما يخاف معه من الوضوء فوت الروح أو فوت عضو أو منفعة عضو فيبيح التيمم ولو خاف مرضا مخوفا يتيمم على المذهب ، الثاني : أن يخاف زيادة العلة أو