سيجد الماء في آخر الوقت فالأولى أن يصلي بالتيمم في أول الوقت فإن العمر لا يوثق به .
وأوّل الوقت رضوان اللّه .
تيمم ابن عمر رضي اللّه عنهما فقيل له : أتتيمم وجدران المدينة تنظر إليك ؟ فقال :
أو أبقى إلى أن أدخلها ؟ ومهما وجد الماء بعد الشروع في الصلاة لم تبطل صلاته ولم يلزمه الوضوء . وإذا وجده قبل الشروع في الصلاة لزمه الوضوء .
شرح
روايتان في الإعادة كالقولين ، ( وإن علم ) باليقين ( أنه سيجد الماء في آخر الوقت ، فالأولى أن يصلي بالتيمم في أول الوقت فإن العمر لا يوثق به ) هكذا اختاره المصنف هنا وهو وجه شاذ ، وعبارة الرافعي فإن تيقن وجود الماء آخر الوقت ، فالأفضل تأخير الصلاة ليؤديها بالوضوء وفي التتمة وجه شاذ أنه يقدمها بالتيمم أفضل لفضيلة الوقت فإن لم يتيقن الماء ولكنه رجاه فقولان :
أظهرهما التقديم أفضل وموضع القولين إذا اقتصر على صلاة واحدة ، أما إذا صلى بالتيمم أول الوقت وبالوضوء مرة أخرى آخره فهو النهاية في احراز الفضيلة ، وإن ظن عدم الماء أو تساوى احتمال وجوده وعدمه فالتقديم أفضل قطعا ، وربما وقع في كلام بعضهم نقل القولين فيما إذا لم يظن الوجود ولا وثوق بهذا النقل قال النووي : قد صرح الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي والمحاملي وآخرون بجريان القولين فيما إذا تساوى الاحتمال واللّه أعلم .
( وأول الوقت رضوان اللّه ) أي إيقاع الصلاة في أول وقتها سبب لحصول رضا اللّه تعالى ، وقد ورد ذلك مرفوعا من حديث جرير رواه الدارقطني بلفظ : « أول الوقت رضوان اللّه وآخر الوقت عفو اللّه » قال الذهبي في سنده كذاب . وقال الحافظ : في سنده من لا يعرف ، وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال : لا يصح . وروي عن أبي محذورة مرفوعا : « أول الوقت رضوان اللّه ووسط الوقت رحمة اللّه وآخر الوقت عفو اللّه » رواه الدارقطني أيضا وفيه إبراهيم بن زكريا وهو متهم ، وفي الباب ابن عمر وابن عباس وعلي وأنس وأبو هريرة وفي سند الكل مقال .
( تيمم ابن عمر ) رضي اللّه عنهما ( فقيل له : أتتيمم وجدران المدينة تنظر إليك ؟ فقال :
أو أبقى إلى أن أدخلها ) ، ثم ذكر الحديث رواه الترمذي والدارقطني مختصرا بدون هذه القصة ، وفي سنده يعقوب بن الوليد المدني وهو من كبار الكذابين ، ثم أن ابن عمر كان مسافرا لأن المقيم لا يجوز له التيمم ، وإن خاف الوقت لو سعى إلى الماء فإنه لا بد من القضاء .
( ومهما وجد الماء بعد الشروع في الصلاة لم تبطل صلاته ) ولا تيممه ( ولم يلزمه الوضوء ) بل يمضي فيها ، وبه قال مالك ، ورواية عن أحمد أنه يمضي في صلاته وهي صحيحة وقال أبو حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى تبطل صلاته وتيممه إلا أن الشافعي شرط في صحة الصلاة بهذا التيمم أن يكون يمحل لا يغلب فيه وجود الماء ، ( وإذا وجد الماء قبل الشروع في الصلاة لزمه الوضوء ) وبطل تيممه بإجماع منهم وإذا رآه بعد فراغه من الصلاة فلا إعادة عليه ، وإن كان الوقت باقيا إذا كان مسافرا سفرا طويلا مباحا بإجماع منهم .