نزل على الماء عدوّ أو سبع فيجوز التيمم وإن كان الماء قريبا ، وكذا إن احتاج إليه لعطشه في يومه أو بعد يومه لفقد الماء بين يديه فله التيمم ، وكذا إن احتاج إليه لعطش أحد رفقائه فلا يجوز له الوضوء ويلزمه بذله إما بثمن أو بغير ثمن ، ولو كان يحتاج إليه
شرح
إحداها : أن يتيقن عدم الماء حوله فيتيمم ولا يحتاج إلى طلب الماء على الأصح .
الثانية : أن يجوز وجوده بعيدا أو قريبا فيجب تقديم الطلب قطعا ويشترط أن يكون بعد دخول وقت الصلاة .
والثالثة : أن يتيقن وجود الماء حواليه إما أن يكون على مسافة ينتشر إليها النازلون للحطب والحشيش والرعي فيجب السعي إليه ولا يجوز التيمم ، وهذا فوق حد الغوث الذي يقصده عند التوهم ، قال محمد بن يحيى تلميذ المصنف تقرب من نصف فرسخ ؟ وإما أن يكون بعيدا بحيث لو سعى إليه فاته فرض فيتيمم على المذهب ، بخلاف ما لو كان واجدا للماء وخاف فوت الوقت لو توضأ فإنه لا يجوز التيمم على المذهب ، وفي التهذيب وجه شاذ أنه يتيمم ويصلي في الوقت ، ثم يتوضأ ويعيد وليس بشيء ، وإما أن يكون بين المرتبتين على ما ينتشر إليه النازلون ويقصر من خروج الوقت ، فهل يجب قصده أم يجوز التيمم نص الشافعي رحمه اللّه أنه إن كان على يمين المنزل أو يساره وجب وإن كان صوب مقصده لم يجب ، فقيل بظاهر النص ، وقيل فيها قولان والمذهب جواز التيمم ، وإن علم وصوله إلى الماء في آخر الوقت .
الحالة الرابعة : أن يكون الماء حاضرا بأن يزدحم مسافرون على بئر لا يمكن أن يستقي منها إلا واحد بعد واحد لضيق الموقف أو لاتحاد الآلة فإن توقع حصول نوبته قبل خروج الوقت لم يجز التيمم وإن علم أنه لا يحصل إلا بعد الوقت فنص الشافعي رحمه اللّه أنه يجب الصبر ليتوضأ .
( وكذا إن نزل على الماء عدوّ أو سبع فيجوز التيمم وإن كان الماء قريبا ) وهذا هو السبب الثاني من أسباب العجز وهو الخوف على نفسه أو ماله إذا كان بقربه ما يخاف من قصده على نفسه أو عضوه من سبع أو عدو أو على ماله الذي معه أو المخلف في رحله من غاصب أو سارق ، أو كان في سفينة وخاف لو استقى من البحر فله التيمم ولو خاف من قصده الانقطاع عن رفقته تيمم .
( وكذا إن احتاج إليه لعطشه في يومه أو بعد يومه لفقد الماء بين يديه فله التيمم ، وكذا إن احتاج إليه لعطش أحد رفقائه فلا يجوز له الوضوء ) وهذا هو السبب الثالث من أسباب العجز ، وفيه مسائل اقتصر منها المصنف على مسألتين : إحداهما : إذا وجد ماء واحتاج إليه لعطشه في الحال أو في المآل جاز التيمم ولا يكلف أن يتوضأ بالماء لجمعة ويشتريه . الثانية : إذا وجد ماء واحتاج لعطش أحد رفقائه في الحال أو في المآل جاز التيمم ، ونقل عن المصنف في غير هذا الكتاب تبعا لشيخه إمام الحرمين التردد في عطش رفيقه ، والمذهب القطع بجوازه ويلحق به الحيوان المحترم وغير المحترم من الحيوان هو الحربي والمرتد والخنزير والكلب العقور وسائر الفواسق