في كل وقت ، والمداس المنسوج يجوز المسح عليه مهما كان ساترا لا تبدو بشرة القدم من خلاله ، وكذا المشقوق الذي يرد على محل الشق بشرج لأن الحاجة تمس إلى جميع ذلك .
فلا يعتبر إلا أن يكون ساترا إلى ما فوق الكعبين كيفما كان ، فأما إذا ستر بعض ظهر القدم وستر الباقي باللفافة لم يجز المسح عليه .
الرابع : أن لا ينزع الخف بعد المسح عليه ، فإن نزع فالأولى له استئناف الوضوء ، فإن اقتصر على غسل القدمين جاز .
شرح
عرضا ، وإن كان طولا فيه ثلاث أصابع وأكثر ، ولكن لا يرى شيء من القدم ولا ينفرج عند المشي لصلابته لا يمنع المسح ، ولو انكشفت الظهارة وفي داخلها بطانة من جلد أو خرقة مخروزة بالخف لا يمنع والخرق فوق الكعب لا يمنع لأنه لا عبرة بلبسه ، وفي الكعب وما تحته هو المعتبر في المنع ، ويجمع الخروق في خف واحد لا في خفين ، لأن الرجلين عضوان حقيقة فعمل بها ولم يجمع ، ثم الخرق الذي يجمع أقله ما تدخل فيه المسلة وما دونه ويعتبر إلحاقا بمواضع الخرز .
( والمداس المنسوج يجوز المسح عليه مهما كان ساترا لا تبدو بشرة القدم من خلاله ، وكذا ) الخف ( المشقوق ) القدم ( الذي يرد ) أي يشد ( على محل الشق بشراج ) وفي بعض النسخ بشرج وهو محركة العروة تكون للجوالق وجمعه اشراج بشرط أن لا يظهر شيء مع الشد وهذا هو الصحيح المنصوص ( لأن الحاجة تمس إلى جميع ذلك ) فإن ظهر شيء مع الشد لم يجز المسح ، وكذا لو فتح الشرج بطل المسح في الحال ، وإن لم يظهر شيء ، ( فلا يعتبر إلا أن يكون ساترا إلى فوق الكعبين كيفما كان ، فأما إذا كان ستر بعض القدم ) بأن شد عليه قطعة من أدم ( وستر الباقي باللفافة لم يجز المسح عليه ) لأنه لم يقع عليه اسم الخف .
( الرابع : أن لا ينزع الخف بعد المسح فإن نزع فالأولى استئناف الوضوء ) مراعاة للقول بأنه مبطل جميع الوضوء وهو أحد قولي الشافعي وأظهر الروايتين عن أحمد ، ( فإن اقتصر على غسل القدمين ) فقط ( جاز ) وهو القول الأظهر للشافعي . وقال أحمد : أرجو أن يجزئه وبه قال أبو حنيفة ومالك ، وليس عليه إعادة بقية الوضوء إذا كان على وضوء لأن الحدث السابق هو الذي حل بقدميه ، وقد غسل بعده سائر الأعضاء وبقيت القدمان فقط فلا يجب عليه إلا غسلهما .
وقال الرافعي : واختلف في أصل القولين فقيل : أصل بأنفسهما ، وقيل مبنيان على تفريق الوضوء وضعفه الأصحاب ، وقيل : على أن بعض الطهارة هل يختص بالانتقاض أم يلزم من انتقاض بعضها انتقاض جميعها ؟ وقيل مبنيان على أن مسح الخف يرفع الحدث عن الرجل أم لا ؟ فإن قلنا :
لا يرفع اقتصر على غسل الرجلين إلّا استأنف .
قال النووي : الأصح عند الأصحاب أن مسح الخف يرفع الحدث عن الرجل كمسح الرأس انتهى .