تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الثالث : أن لا يكون في موضع فرض الغسل خرق ، فإن تخرق بحيث انكشف محل الفرض لم يجز المسح عليه . وللشافعي قول قديم أنه يجوز ما دام يستمسك على الرجل ، وهو مذهب مالك رضي اللّه عنه . ولا بأس به لمسيس الحاجة إليه وتعذر الخرز في السفر
شرح
فصل وقال أصحابنا : ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه إذا لبسهما قبل أن يحدث فإذا حدث قبله وهو لابس الخف لا يجوز ، لأن وظيفة المسح استقرت للخف الحلول الحدث فلا يزال بمسح غيره ، وكذا لو لبس الجرموقين قبل الحدث ثم أحدث فأدخل يديه فمسح خفيه لا يجوز مسح في غير محل الحدث ، ولو مسح أحد جرموقيه بعد المسح عليهما وجب مسح الخف الباديء وإعادة المسح على الجرموق لانتقاض وظيفتهما كنزع أحد الخفين ، وفي بعض روايات الأصل ينزع الآخر ويمسح على الخفين ، وإن كان الجرموقان من كرباس لا يجوز المسح عليه لأنه لا يمكن متابعة المشي عليه فصار كاللفافة إلا أن تنقذ البلة للخف قدر الواجب لحصول المقصود . ودليل الإمام ما رواه أحمد من حديث بلال رضي اللّه عنه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مسح على الجرموقين والخمار . ولأبي داود كان يخرج فيقضي حاجته فآتيه بالماء فيمسح على عمامته وجرموقيه . قال الجوهري والمطرزي : الجرموق خف قصير يلبس فوق الخف فارسي معرب . وقال زفر من أصحابنا يمسح على الخف المنزوع جرموقه وليس عليه في الآخر شيء لأن المسح باق في غير المنزوع . وأجيب بأن طهارة الرجلين لا تتجزأ إذ هما وظيفة واحدة ، ولهذا لا يجوز أن يغسل إحداهما ويمسح الأخرى فإن انتقض في إحداهما كنزعهما لعدم التجزيء فصار كنزع أحد الخفين حيث يجب عليه نزع الآخر . ( الثالث : أن لا يكون في موضع فرض الغسل ) من الرجلين ( خرق فإن تخرق انكشف محل الفرض ) ولو قلّ ( لم يجز المسح ) قطعا وهذا هو الجديد وهو الأظهر ، ( وللشافعي رضي اللّه عنه قول قديم أنه يجوز ) المسح عليه ما لم يتفاحش الخرق وهو ( ما دام يستمسك على الرجل ) ويتأتى المشي عليه ، فهذا هو التفاحش . وقيل : التفاحش أن يبطل اسم الخف فلو تخرقت البطانة أو الطهارة جاز المسح إذا كان الباقي صفيقا . وإلّا فلا على الصحيح ويقاس على هذا ما إذا تخرق من الظهارة موضع ومن البطانة موضع لا يحاذيه ( وهو مذهب مالك ) رحمه اللّه تعالى ، ( ولا بأس به لمسيس الحاجة إليه وتعذر الخرز في السفر في كل وقت ) . وقال أصحابنا : الخرق الذي يمنع المسح قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها والاعتبار بالأصغر للأحتياط ، وأما إذا انكشفت الأصابع نفسها يعتبر أن ينكشف الثلاث أيتها كانت ولا يعتبر الأصغر ، لأن كل أصبع أصل بنفسها فلا يعتبر بغيرها لو انكشف الابهام مع جارتها ، وهما قدر ثلاث أصابع من أصغرها يجوز المسح ، فإن كان مع جارتيها لا يجوز المسح والخرق المانع هو المنفرج الذي يرى ما تحته من الرجل أو يكون منضما ، لكن ينفرج عند المشي ويظهر القدم منه عند الوضع بأن كان الخرق