شرح
فإن قلنا بالمعنى الأوّل لم يجب نزع الأسفل بل يجب مسحه ، وهل يكفيه مسحه أو يجب استيعاب الوضوء فيه ؟ القولان في نازع الخفين ، وإن قلنا بالمعنى الثالث فلا شيء عليه ، وإن قلنا بالثاني وجب نزع الأسفل أيضا وغسل القدمين ، وفي استئناف الوضوء القولان فحصل في المسألة خمسة أقوال : أحدها : لا يجب شيء ، والثاني يجب مسح الأسفل فقط ، والثالث يجب المسح واستئناف الوضوء ، والرابع : يجب مسح الخف وغسل الرجلين ، والخامس : يجب ذلك مع استئناف الوضوء .
ومنها : لو تخرق الأعلى من أحد الرجلين أو نزعه فإن قلنا : بالمعنى الثالث فلا شيء عليه ، وإن قلنا بالثاني وجب نزع الأسفل أيضا من هذه الرجل ووجب نزعهما من الرجل الأخرى وغسل القدمين ، وفي استئناف الوضوء القولان . وإن قلنا بالمعنى الاوّل فهل يلزمه نزع الأعلى من الرجل الأخرى ؟ وجهان : أصحهما : نعم كمن نزع أحد الخفين فإذا نزعه عاد القولان في أنه يجب استئناف أم يكفيه مسح الأسفل ، والثاني : لا يلزمه نزع الثاني . وفي واجبه القولان . أحدهما مسح الأسفل الذي نزع أعلاه والثاني استئناف الوضوء ومسح هذا الأسفل والأعلى من الرجل الأخرى .
ومنها : لو تخرق الأسفل منهما لم يفسد على المعاني كلها ، ولو تخرق من إحداهما فإن قلنا بالمعنى الثاني أو الثالث فلا شيء ، وإن قلنا بالأول وجب نزع واحد من الرجل الأخرى لئلا يجمع بين البدل والمبدل قاله في التهذيب ، ثم إذا نزع ففي واجبه القولان . أحدهما مسح الخف الذي نزع الأعلى من فوقه ، والثاني : استئناف الوضوء والمسح عليه ، وعلى الأعلى الذي تخرق الأسفل تحته .
ومنها : لو تخرق الأسفل والأعلى من الرجلين أو من أحدهما لزمه نزع الجميع على المعاني كلها .
ومنها : لو تخرق الأعلى من رجل والأسفل من الأخرى فإن قلنا بالثالث فلا شيء عليه ، وإن قلنا بالأول : نزع الأعلى المتخرق وأعاد مسح ما تحته ، وهل يكفيه ذلك أم يجب استئناف الوضوء ماسحا عليه وعلى الأعلى من الرجل الأخرى ؟ فيه القولان هذا تفريع على جواز مسح الجرموق فإن منعنا فأدخل يده بينهما ومسح الخف الأسفل جاز على الأصح ، ولو تخرق الأسفلان فإن كان عند التخريق على طهارة لبسه الأسفل ومسح الأعلى لأنه صار أصلا لخروج الأسفل عن صلاحيته للمسح ، وإن كان محدثا لم يجز مسح الأعلى كاللبس على حدث وإن كان على طهارة مسح فوجهان : إما إذا لبس جرموقا في رجل واقتصر على الخف في الأخرى فعلى الجديد لا يجوز مسح الجرموق ، وعلى القديم ينبني على المعاني الثلاث ، فعلى الأول يجوز كما لا يجوز المسح في خف وغسل الرجل الأخرى ، وعلى الثالث يجوز وكذا على الثاني على الأصح . قال النووي : فإذا جوزنا المسح على الجرموق فكذا إذ لبس ثانيا وثالثا ولو لبس الخف فوق الجبيرة لم يجز المسح على الأصح واللّه أعلم .