الخف ثم غسل اليسرى فأدخلها في الخف لم يجز له المسح عند الشافعي رحمه اللّه حتى ينزع خف اليمنى ويعيد لبسه .
الثاني : أن يكون الخف قويا يمكن المشي فيه ، ويجوز المسح على الخف وإن لم يكن منعلا إذ العادة جارية بالتردد فيه في المنازل لأن فيه قوّة على الجملة ، بخلاف جورب الصوفية فإنه لا يجوز المسح عليه وكذا الجرموق الضعيف .
شرح
الخف ، ثم غسل اليسري ثم أدخلها في الخف لم يجز له المسح عند الشافعي ) رضي اللّه عنه ، ( حتى ينزع خف اليمين ويعيد لبسه ) فيكفيه ويجوز المسح بعده على الصحيح من المذهب ، وعلى الثاني لا بدّ من نزعهما ، ولو أدخل الرجلين ساقي الخف بلا غسل ثم غسلهما ثم أدخلهما قرار الخف صح لبسه وجاز المسح ، ولو لبس متطهرا ثم أحدث قبل وصول قدم الخف أو مسح بشرطه ثم أزال القدم من مقرها ولم يظهر من محل الفرض شيء ، ففي الصورتين ثلاثة أوجه : الصحيح جواز المسح في الثانية ومنعه في الأولى ، والثاني يجوز فيهما ، والثالث لا يجوز فيهما . وعند أصحابنا هذه الصورة التي ذكر المصنف يجوز فيها المسح إذا أحدث لعدم اشتراط كمال الطهارة وقت اللبس عندنا ، وإنما يشترط وقت الحدث حتى لو غسل رجليه ولبس خفيه ، ثم أتم الوضوء قبل أن يحدث جاز له المسح عليهما لوجود التمام عند الحدث ، وصورة امتناعها عند الشافعي لوجهين لعدم الترتيب في الوضوء ولعدم كمال الطهارة وقت اللبس ، ويستدل بلفظ الحديث أدخلتهما وهما طاهرتان ، وأجاب أصحابنا بأن المراد منه أدخلت كل واحد منهما الخف وهي طاهرة لأنهما اقترنا في الطهارة والإدخال ، وهذا كما يقال : دخلت البلد ونحن ركبان يشترط أن يكون كل واحد راكبا عند دخولها ، ولا يشترط أن يكون جميعهم ركبانا عند دخول كل واحد منهم ولا اقترانهم في الدخول
( الثاني : أن يكون الخف ) الذي يلبسه صالحا للمسح وصلاحيته بأمور : أحدها : أن يكون ( قويا ) بحيث ( يمكن ) متابعة ( المشي فيه ) وعليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر حوائجه عند الحط والترحال ، ( ويجوز المسح على الخفين ، وأن لم يكن متصلا ) بأن يجعل له نعل في أسفله كما يفعله أهل ما وراء النهر ( إذ العادة جارية بالتردد فيه في المنازل ، لأن فيه قوّة على الجملة بخلاف جورب الصوفية المتخذ من الجلد ) الذي يلبس مع المكعب ، ( فإنه لا يجوز المسح عليه ) حتى يكون قويا يمكن متابعة المشي عليه ، ويمنع نفوذ الماء إن شرطناه إما لصفاقته وإما لتجليد القدمين والنعل على الأسفل والإلصاق على الكعب ، وقيل : في اشتراط تجليد القدم مع صفاقته قولان ، ولو تعذر المشي فيه لسعته المفرطة أو ضيقه لم يجز المسح على الأصح ولو تعذر لغلظه أو ثقله كالخشب والحديد أو لتحديد رأسه بحيث لا يستقر على الأرض لم يجز ، وكذا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد . وقال أصحابنا . يجوز المسح على الجوارب إذا كان متصلا أو مجلدا أو ثخينا . أما إذا كان مجلدا ومتصلا فلأنه يمكن المواظبة في المشي عليهما والرخصة لأجله فصار كالخف والمجلد هو الذي وضع الجلد على أعلاه وأسفله ، والنعل هو الذي