قال رجل لأبي عثمان المغربي : خرج فلان مسافرا ، فقال : السفر غربة والغربة ذلة وليس للمؤمن أن يذل نفسه ، وأشار به إلى أن من ليس له في السفر زيادة دين فقد أذل نفسه وإلا فعز الدين لا ينال إلا بذلة الغربة . فليكن سفر المريد من وطن هواه ومراده وطبعه حتى يعز في هذه الغربة ولا يذل فإن من اتبع هواه في سفره ذل لا محالة إما عاجلا وإما آجلا .
شرح
( قال رجل لأبي عثمان المغربي ) اسمه سعيد بن سلام واحد عصره ، صحب ابن الكاتب ، وأبا عمر والزجاجي ، ولقي النهرجوري ، وابن الصائغ وغيرهم . مات بنيسابور سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، وأوصى أن يصلي عليه الإمام أبو بكر بن فورك ( خرج فلان مسافرا ، فقال : السفر غربة ) عن الوطن ( والغربة ) عنه ( ذلة وليس للمؤمن أن يذل نفسه ) ، وهو في حديث مرفوع تقدم ذكره في آفات المناظرة من كتاب العلم ، ( وأشار به إلى من ليس له في السفر زيادة دين وإلّا فعز الدين لا ينال إلّا بذل الغربة فليكن سفر المريد من وطن هواه ومراده وطبعه حتى يعز في هذه الغربة ولا يذل فإنه من اتبع هواه في سفره ذل لا محالة إما عاجلا وإما آجلا ) وفي القوت : من لم يكن له في سفره حال يشغله وهم يجمعه ووقت يحبسه ومأوى يظله وسكن يؤنسه وزاد من باطنه وعلم من عالمه فإن الحضر أوفر لحاله وأصلح لقلبه وأسكن لنفسه من السفر والسفر يجمع هم الأقوياء ويشتت قلوب الضعفاء ويذهب أحوال أهل الابتداء .