تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الباب الثاني فيما لا بد للمسافر من تعلمه من رخص السفر وأدلة القبلة والأوقات اعلم أن المسافر يحتاج في أول سفره إلى أن يتزوّد لدنياه ولآخرته . أما زاد الدنيا ؛ فالطعام والشراب وما يحتاج إليه من نفقة . فإن خرج متوكلا من غير زاد فلا بأس به إذا كان سفره في قافلة أو بين قرى متصلة . وإن ركب البادية وحده أو مع قوم لا طعام معهم ولا شراب ، فإن كان ممن يصبر على الجوع أسبوعا أو عشرا مثلا ، أو قدر على أن يكتفي بالحشيش فله ذلك ، وإن لم يكن له قوّة الصبر على الجوع ولا القدرة على الاجتزاء بالحشيش ، فخروجه من غير زاد معصية فإنه ألقى نفسه بيده إلى التهلكة ، ولهذا سر سيأتي في كتاب التوكل .
شرح

الباب الثاني فيما لا بدّ للمسافر من تعلمه من رخص السفر [ وهو على قسمين ]

أي التي رخص اللّه فيها لعباده ( وأدلة القبلة والأوقات ) مما تتأكد معرفته لكل مسلم . ( اعلم أن المسافر ) من بقعة إلى بقعة ( يحتاج في أول سفرة أن يتزوّد لدنياه ولآخرته ) . ( أما زاد الدنيا ؟ فالطعام والشراب وما يحتاج إليه من نفقة فإن خرج متوكلا ) على اللّه ( من غير زاد ) ولا نفقة ( فلا بأس به إذا كان سفره في قافلة ) وهي الرفقة وعليه اقتصر الفارابي وقال في مجمع البحرين : ومن قال القافلة الراجعة من السفر فقط غلط بل يقال للمبتدئة بالسفر قافلة أيضا تفاؤلا لها بالرجوع . وقال الأزهري : مثله قال والعرب تسمي الناهضين للغزو قافلة تفاؤلا بقفولها وهو شائع ، ( أو بين قرى متصلة ) كبلاد الريف ، ( وإن ركب البادية وحده أو مع قوم لا طعام معهم ولا شراب ) بل كلهم على قدم التجريد ، ( فإن كان ممن يصبر على الجوع ) والعطش ( أسبوعا ) أي سبعة أيام ( أو عشرا ) أي عشرة أيام ( مثلا أو يقدر على أن يجتزي ) أي يكتفي ( بالحشيش ) الرطب وأصول النبات ( فله ذلك ، وإن لم يكن له قوة الصبر على الجوع ولا القدرة على الاجتزاء فخروجه من غير زاد معصية فإنه ألقى نفسه بيده إلى التهلكة ) وهو منهى عنه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 484 | مرتضى الزبيدي