قصد زيارة شيخ فلا يقيم عنده أكثر من يوم وليلة . ولا يشغل نفسه بالعشرة فإن ذلك يقطع بركة سفره . وكلما دخل بلدا لا يشتغل بشيء سوى زيارة الشيخ بزيارة منزله ، فإن كان في بيته فلا يدق عليه بابه ولا يستأذن عليه إلى أن يخرج ، فإذا خرج تقدم إليه بأدب فسلّم عليه ، ولا يتكلم بين يديه إلا أن يسأله ، فإن سأله أجاب بقدر السؤال ، ولا يسأله عن مسألة ما لم يستأذن أولا . وإذا كان في السفر فلا يكثر ذكر أطعمة البلدان
شرح
عدني فما زاد فهو صدقة أي مكروه ولا مندوب إليه ولا مأمور فإن اختار الصدقة ولم ينزه نفسه عنها فهو أعلم أي وما كان في الثلاث فهو حق له واجب على مضيفه . ( إلا إذا شق على أخيه مفارقته ) ولفظ القوت : فإن سألوه الإقامة فوق ثلاث أو علم أنهم يحبون إقامته فلا بأس بذلك ، وقد تأول بعض الصوفية قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « فما زاد فوق ثلاث فهو صدقة » أنه صدقة على أصحاب المنزل من الضيف تصدق عليهم بإقامته لأنه ثوبة لهم ولا يعجبني هذا التأويل .
( وإذا قصد زيارة شيخ فلا يقيم عنده أكثر من يوم وليلة ولا يشغل نفسه بالعشرة ) فإن ذلك يقطع بركة نفسه . قال القشيري في الرسالة : سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول :
سمعت عبد اللّه بن علي التميمي يقول : حكى عن محمد بن إسماعيل الفرغاني أنه قال كنا نسافر مقدار عشرين سنة أنا وأبو بكر الدقاق والكتاني لا نختلط بأحد ولا نعاشر أحدا فإذا قدمنا بلدا فإن كان فيه شيخ سلمنا عليه وجالسناه إلى الليل ثم نرجع إلى مسجد فيصلي الكتاني من أول الليل إلى آخره ويختم القرآن ، ويجلس الدقاق مستقبل القبلة وكنت أستلقي متفكرا ثم نصبح ونصلي صلاة الفجر على وضوء العتمة فإذا وقع معنا إنسان ينام كنا نراه أفضل منا .
( وكلما يدخل بلدا لا يشتغل بشيء سوى زيارة الشيخ بزيارة منزلة فإن كان في بيته فلا يدق عليه بابه ولا يستأذن عليه إلى أن يخرج ) إلى الصلاة في المسجد ، ( فإذا خرج يتقدم إليه بأدب ) فيسلم عليه . وقال صاحب القوت في آخر كتاب العلم : وأما العلماء فقد كان من الناس من لا يستأذن عليهم إلا لمهم لا بد منه ، بل كانوا يقعدون على أبوابهم أو مساجدهم ينتظرون خروجهم لأوقات الصلاة احلالا للعمل وهيبة للعلماء ، حدثونا عن أبي عبيد قال : ما قرعت على عالم قط بابه كنت أجيء إلى منزله فأقعد على بابه أنتظر خروجه من قبل نفسه أتأول قول اللّه تعالى :وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ[ الحجرات : 5 ] وقد روينا مثل هذا عن ابن عباس كان في موضع من العلم والشرف ، وأن المار كان يمر به وهو قائم على منزل الرجل من الأنصار تسفي عليه الرياح فيقول : ما يجلسك ههنا يا ابن عم رسول اللّه ؟ فيقول : أنتظر خروج صاحب المنزل وقد تقدم هذا الأثر في كتاب العلم . ( ولا يتكلم بين يديه إلا أن يسأله ) عن مقدمه مثلا وما الذي أقدمه ، ( فإن سأله أجاب بقدر السؤال ) ولا يزيد ( ولا يسأله عن مسألة ما لم يستأذن أولا ) وإلا كان سببا لتغير خاطره عليه فيمقت في الحال ، ( وإذا كان في السفر فلا يكثر ذكر أطعمة البلدان وأسخيائها ولا ) ذكر ( أصدقائه فيها ) فإن ذلك يدل