يرى شيوخها ويجتهد أن يستفيد من كل واحد منهم أدبا أو كلمة لينتفع بها ، لا ليحكي ذلك ويظهر أنه لقي المشايخ . ولا يقيم ببلدة أكثر من أسبوع أو عشرة أيام إلا أن يأمره الشيخ المقصود بذلك . ولا يجالس في مدة الإقامة إلا الفقراء الصادقين . وإن كان قصده زيارة أخ فلا يزيد على ثلاثة أيام فهو حدّ الضيافة إلا إذا شق على أخيه مفارقته . وإذا
شرح
سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت عيسى القصار يقول : سئل رويم عن أدب السفر . فقال : أن لا يجاوز همه قدمه وحيثما وقف قلبه يكون منزله . قال الشارح : إذ ليس مقصوده من السفر إلا تخليص قلبه لمراقبة ربه ووجود لذته في مناجاته فحيثما وقف قلبه لانتظار جبر نقص أو لكمال شكر زيادة يكون منزله فلا يجاوزه .
قلت : وهذا المقام هو المسمى بالنظر على القدم عند السادة النقشبندية قدس اللّه أرواحهم الزكية .
( وينوي في دخول كل بلدة أن يرى شيوخها ويجتهد أن يستفيد من كل واحد منهم أدبا ) من آداب الطريقة ، ( أو كلمة ) من الحكم الشرعية ( لينتفع بها لا ليحكى ذلك ) عنه ، ( ويظهر أنه لقي المشايخ ) فإنه يظهر في النفس رعونة وترفعا على إخوانه الذي لا يسافروا ( ولا يقيم ببلدة أكثر من مدة أسبوع ) أي سبعة أيام من يوم اجتماعه به ( أو عشرة أيام ) يزيد ثلاثة أيام على الأسبوع ( إلا أن يأمره الشيخ المقصود ) أي الذي قصده بزيارته ( بذلك ) أي بالإقامة أكثر لما ذكر ( ولا يجالس في مدة الإقامة إلا الفقراء الصادقين ) دون الأغنياء المترفهين ( وإن كان قصده زيارة أخ ) في اللّه تعالى ( فلا يزيد على ثلاثة أيام فهو حد الضيافة ) روي في ذلك عن ابن شريح ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود ، والتلب بن ثعلبة ، وطارق بن أشيم . فحديث ابن شريح رواه البخاري في التاريخ بلفظ :
« الضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة » وهكذا رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة ولفظه عند ابن أبي الدنيا في قرى الضيف : « فما زاد فهو صدقة » وعلى الضيف أن يتحول بعد ثلاثة أيام ، وبدون هذه الزيادة رواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد والبزار من حديث ابن عمر ، والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس ، والبزار أيضا من حديث ابن مسعود إلا أنه زاد : « وكل معروف صدقة » .
وأما حديث التلب بن ثعلبة ، فرواه الباوردي ، وابن قانع ، والطبراني في الكبير ، والضياء بلفظ :
« الضيافة ثلاث ليال حق لازم فما سوى ذلك فهو صدقة » .
وحديث طارق رواه الطبراني أيضا في الكبير بلفظ : « ثلاثة أيام فما فوق ذلك فهو معروف » .
وقال صاحب القوت : المسافر هو ابن السبيل الذي أوجب اللّه حقه في الأموال وليس عليه أيضا في الثواء عند أخيه المسلم ثلاثة أيام شيء لأنه يقيم على ما أبيح له فلا يقيمن فوق ثلاث ، فقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال : « ولا يقيم فوق ثلاثة فيحرجه » أي يضيق عليه وتأويل قوله