الحادي عشر : في آداب الرجوع من السفر ، كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة أو غيره يكبّر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ويقول : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق اللّه وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده » وإذا أشرف على مدينته فليقل : اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا ، ثم ليرسل إلى أهله من يبشرهم بقدومه كيلا يقدم عليهم بغتة فيرى ما يكره ، ولا ينبغي له أن يطرقهم
شرح
الإبرة والركوة أما الإبرة فلخياطة ثوبه إن تمزق سترة للعورة ، وأما الركوة فللطهارة وكان لا يرى ذلك علاقة ولا معلوما انتهى . قوله علاقة أي ما يتعلق به القلب من الأغراض الفاسدة والحظوظ النفسية .
( الحادي عشر في آداب الرجوع من السفر : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا قفل ) أي رجع ( من غزو أو حج أو عمرة ) والتقييد بالثلاثة الواقع للاختصاص فيسن الذكر الآتي لكل سفر ( يكبر على كل شرف ) أي محال عال ( من الأرض ثلاث تكبيرات ) والمناسبة فيه أن الاستعلاء محبوب للنفس وفيه ظهور وغلبة ، فينبغي للمتلبس به أن يذكر عنده أن اللّه أكبر من كل شيء ويشكر له ذلك ويستمطر منه المزيد ( ويقول : « لا إله إلا اللّه ) بالرفع على الخبرية أو على البدلية من الضمير المستتر في الخبر المقدر أو من اسم لا باعتبار محله قبل دخولها ( وحده ) نصب على الحال ( لا شريك له ) عقلا ونقلا وهو تأكيد لقوله وحده لأن المتصف بالوحدانية لا شريك له ، ( له الملك ) بالضم السلطان والقدرة أو أصناف المخلوقات ، ( وله الحمد ) زاد الطبراني في روايته يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير ( وهو على كل شيء قدير ) وظاهره أنه يقوله عقب التكبير على المحل المرتفع ، ويحتمل أنه يكمل الذكر مطلقا ثم يأتي بالتسبيح إذا هبط وفي تعقيب التكبير بالتهليل إشارة إلى أنه المنفرد بإيجاد كل موجود وأنه المعبود بالحق ( آيبون ) خبر مبتدأ محذوف أي نحن راجعون للّه ( تائبون ) من التوبة وهي الرجوع من كل مذموم شرعا إلى ما هو محمود شرعا قاله تواضعا أو تعليما أو أراد أمته أو استعمل التوبة للإستمرار على الطاعة . ( عابدون ساجدون لربنا ) يتعلق بساجدون أو بسائر الصفات على التنازع وهو مقدر بعد قوله ( حامدون ) أيضا ، ( صدق اللّه وعده ) في إظهار دينه وأن العاقبة للمتقين ، ( ونصر عبده ) محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يوم الخندق ، ( وهزم الأحزاب ) أي طوائف الكفر المتفقة عليه على باب المدينة ( وحده » ) بغير فعل من الآدميين رواه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذي من حديث ابن عمر . وأخرجه الطبراني والمحاملي في الدعاء زاد الأخير في آخره « وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون » وهذا الحديث ذكره المصنف في كتاب الحج .
( وإذا أشرف على مدينته ) أي قارب الدخول عليها ( فليقل اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا ثم ليرسل إلى أهله من يخبرهم بقدومه ) وفي بعض النسخ من يبشرهم ( كيلا يقدم