ليلا ، فقد ورد النهي عنه ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم إذا قدم دخل المسجد أوّلا وصلى ركعتين ثم دخل البيت ، وإذا دخل قال : « توبا توبا لربنا أوبا أوبا لا يغادر علينا حوبا » .
وينبغي أن يحمل لأهل بيته وأقاربه تحفة من طعوم أو غيره على قدر إمكانه فهو سنّة . فقد روي : أنه إن لم يجد شيئا فليضع في مخلاته حجرا وكأن هذا مبالغة في الاستحثاث على هذه المكرمة لأن الأعين تمتد إلى القادم من السفر والقلوب تفرح به ، فيتأكد الاستحباب في تأكيد فرحهم وإظهار التفات القلب في السفر إلى ذكرهم بما يستصحبه في الطريق لهم ، فهذه جملة من الآداب الظاهرة .
وأما الآداب الباطنة : ففي الفصل الأول بيان جملة منها . وجملته أن لا يسافر إلا إذا كان زيادة دينه في السفر . ومهما وجد قلبه متغير إلى نقصان فليقف ولينصرف ، ولا ينبغي أن يجاوز همه منزله ، بل ينزل حيث ينزل قلبه . وينوي في دخول كل بلدة أن
شرح
عليهم بغتة ) أي فجأة ( فيرى ) من أهله ( ما يكره ) وورد ذلك في السنة ففي الصحيح كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ، ( ولا ينبغي أن يطرقهم ليلا ، فقد ورد النهي عنه ) تقدم في كتاب الحج ( وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا قدم ) من سفره ( دخل المسجد أولا وصلى ركعتين ، ثم دخل البيت ) روى الطبراني والحاكم من حديث أبي ثعلبة كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يثني بفاطمة ، ثم يأتي أزواجه وقد تقدم في كتاب الحج ( فإذا دخل ) البيت ( قال : « توبا توبا لربنا أوبا أوبا لا يغادر علينا حوبا » ) الحوب بالفتح والضم اكتساب الإثم ، والأوب : الرجوع وهذا قاله تعليما لأمته . قال العراقي : رواه ابن السني في اليوم والليلة ، والحاكم من حديث ابن عباس وقال : صحيح على شرطهما .
( وينبغي أن يحمل لأهل بيته ولأقاربه تحفة ) وفي نسخة هدية ( مطعوما أو غيره على قدر إمكانه فهو سنة ، فقد روي أنه إن لم يجد شيئا فليضع في مخلاته حجرا ) قال العراقي :
رواه الدارقطني من حديث عائشة بإسناد ضعيف ، ( وكان هذا مبالغة في الاستحثاث على هذه المكرمة لأن الأعين تمتد إلى القادم من السفر ) ليطرفهم بشيء يجلبه إليهم ( والقلوب تفرح به فيتأكد الاستحباب في تأكيد فرحهم وإظهار التفات القلب في السفر إلى ذكرهم بما يستصحب لهم ) من التحف والهدايا . ( فهذه جملة من الآداب الظاهرة ) .
( فأما الآداب الباطنة : ففي الفصل الأول بيان جملة منها ) فمن تأمل الفصل المذكور ظفر بها ( وجملة ذلك ) أي بيانه على وجه الإجمال ( أن لا يسافر إلا إذا كان زيادة دينه في السفر ) بأن يحصل له الترقي إلى أمور الخير والنشاط في العبادة وجمع الهمة ، ( ومهما وجد قلبه متغيرا إلى نقصان ) في دينه ( فليقف ولينصرف ) عن سفره ، ( ولا ينبغي أن يجاوز همه منزله بل ينزل حيث ينزل قلبه ) . قال القشيري في رسالته : سمعت محمد بن الحسين يقول :