بالتيمم ويغنون أنفسهم عن نقل الماء . ولا يبالون بالوضوء من الغدران ومن المياه كلها ما لم يتيقنوا نجاستها حتى توضأ عمر رضي اللّه عنه من ماء في جرة نصرانية . وكانوا يكتفون بالأرض والجبال عن الحبل فيفرشون الثياب المغسولة عليها . فهذه بدعة إلا أنها بدعة حسنة ، وإنما البدعة المذمومة ما تضاد السنن الثابتة ، وأما ما يعين على الاحتياط في الدين فمستحسن .
وقد ذكرنا أحكام المبالغة في الطهارات في كتاب الطهارة ، وإن المتجرد لأمر الدين لا ينبغي أن يؤثر طريق الرخصة بل يحتاط في الطهارة ما لم يمنعه ذلك عن عمل أفضل منه .
وقيل : كان الخوّاص من المتوكلين وكان لا يفارقه أربعة أشياء في السفر والحضر :
الركوة والحبل والإبرة بخيوطها والمقراض ، وكان يقول : هذه ليست من الدنيا .
شرح
المغسولة ( ولنزع الماء ) من الآبار ( وكان الأولون ) من السلف ( يكتفون بالتيمم من الأرض ويغنون أنفسهم عن نقل الماء ) فإذا حان عليهم وقت الصلاة ولم يجدوا ماء تيمموا ( و ) كانوا ( لا يبالون بالوضوء من الغدران ) وهي الحيضان التي غادرتها السيول وأبقت فيها مياها .
( ومن المياه كلها ما لم يتيقنوا نجاستها حتى توضأ عمر رضي اللّه عنه من ) ماء في ( جرة نصرانية ) ذكره البخاري في الصحيح وتقدم في كتاب الطهارة ، ( وكانوا يكتفون بالجبال والأرض عن الحبل فيفرشون الثياب ) المغسولة ( عليها فهذه بدعة ) أي أخذ الحبل والركوة ( إلا أنها بدعة حسنة ، وإنما البدعة المذمومة ما تضاد السنن الثابتة ) وتخالفها ( أما ما يعين على الاحتياط في الدين فمستحسن ) شرعا .
( وقد ذكرنا أحكام المبالغة في الطهارة في كتاب ) أسرار ( الطهارة و ) ذكرنا هناك ( أن المتجرد للدين لا ينبغي أن يؤثر ) أي يختار ( طريق الرخصة بل يحتاط في الطهارة ما لم يمنعه ذلك عن عمل أفضل منه ) وإلّا جرّه إلى الوسواس .
( وقيل : كان ) إبراهيم ( الخواص من المتوكلين وكان لا يفارقه أربعة أشياء في السفر والحضر : الركوة والحبل والإبرة بخيوطها والمقراض . وكان يقول : ليست هذه من الدنيا ) بل هي من الأسباب المعينة على الآخرة ولم يقدح ذلك في توكله .
ولفظ القوت : ولا ينبغي للمسافر أن يفارقه من الأسباب أربعة . الركوة والحبل وإبرة بخيوطها والمقراض ، وكان الخواص من المتوكلين ولم تكن هذه الأربعة تفارقه ، وكان يقول : ليست من الدنيا .
ولفظ القشيري في الرسالة : وقيل كان إبراهيم الخواص لا يحمل شيئا في السفر وكان لا يفارقه