إدخال السرور على قلب المكاري . وفيه فائدة أخرى وهي رياضة البدن وتحريك الرجلين . والحذر من خدر الأعضاء بطول الركوب .
وينبغي أن يقرر مع المكاري ما يحمله عليها شيئا شيئا ويعرضه عليه ، ويستأجر الدابة بعقد صحيح لئلا يثور بينهما نزاع يؤذي القلب ويحمل على الزيادة في الكلام ، فما يلفظ العبد من قول إلا لديه رقيب عتيد . فليحترز عن كثرة الكلام واللجاج مع المكاري ، فلا ينبغي أن يحمل فوق المشروط شيئا ، وإن خف فإن القليل يجر الكثير ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه . قال رجل لابن المبارك وهو على دابة : احمل لي هذه الرقعة إلى فلان ، فقال : حتى استأذن المكاري ، فإني لم أشارطه على هذه الرقعة . فانظر كيف لم يلتفت إلى قول الفقهاء إن هذا مما يتسامح فيه ، ولكن سلك طريق الورع » .
العاشر : ينبغي أن يستصحب ستة أشياء . قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا سافر حمل معه خمسة أشياء : « المرآة والمكحلة والمقراض والسواك والمشط » ،
شرح
يستريح . ( وفيه فائدة أخرى وهي رياضة البدن ) بالحركة المعتدلة ( وتحريك الرجلين ) بالمشي خطوات يسيرة ( والحذر من خدر الأعضاء ) وحبس الدم في العروق ( بطول الركوب ) .
( وينبغي أن يقرر على المكاري ما يحمله عليها شيئا شيئا ويعرضه عليه ) ولا يكتم شيئا منه ( ويستأجر الدابة بعقد صحيح ) شرعي ( لئلا يثور بينهما نزاع يؤذي القلب ويحمل على الزيادة في الكلام ، فما يلفظ ) العبد ( من قول إلا لديه رقيب عتيد ) أي مراقب حاضر يحصي عليه جميع أقواله ، ( فليحترز عن كثرة الكلام ) واللغط ( واللجاج ) والخصومة ( على المكاري ، فلا ينبغي أن يحمل فوق المشروط ) أي الذي وقع عليه الشرط ( شيئا وإن خف فإن القليل قد يجر إلى الكثير ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) وهو قطعة من حديث تقدم في كتاب الحلال والحرام . ( قال رجل لابن المبارك ) رحمه اللّه تعالى ( وهو ) راكب ( على دابة : احمل لي هذه الرقعة إلى فلان ، فقال : حتى استأمر الجمال ) أي استأذنه ، ( فإني لم أشارطه على حمل هذه الرقعة فانظر كيف لم يلتفت إلى قول الفقهاء إن هذا مما يتسامح فيه ) لأنه تافة حقير . ( ولكن سلك طريق الورع ) والاحتياط استبراء لدينه وعرضه .
( والعاشر : ينبغي له أن يستصحب ستة أشياء ) في سفره . ( قالت عائشة رضي اللّه عنها :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا سافر حمل معه خمسة أشياء . المرآة والمكحلة والمدرا والسواك والمشط ) قيل : وكان مراده حمل المرآة ليرى فيها وجهه ، والمكحلة هي قارورة الكحل ، والمدرا بالكسر شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط ، وأطول منه يسرح به الشعر الملبد ، وفي ضمنه إشعار بأنه كان يتعهد نفسه بالترجيل وغيره مما ذلك آلة له ، وذلك من