أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
[ المجادلة : 21 ] تحصنت باللّه العظيم واستعنت بالحي القيوم الذي لا يموت . اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واكنفنا بركنك الذي لا يرام .
اللهم ارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا . اللهم اعطف علينا قلوب عبادك وإمائك برأفة ورحمة إنك أنت أرحم الراحمين .
شرح
ملتجى :كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌتحصنت باللّه العظيم واستعنت بالحي القيوم الذي لا يموت ) .
وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حبان ، ومحمد بن عبد الرحمن قالوا : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، حدثنا محمد بن يزيد ، حدثنا عبيد بن حبار ، عن عطاء بن مسلم قال :
سمعت رجلا من أصحاب إبراهيم بن أدهم يقول : خرجنا إلى الجبل فاكترانا قوم نقطع الخشب يهيؤن منه القصاع والأقداح فبينا أنا وإبراهيم نصلي إذ أقبل السبع فانصدع الناس فدنوت منه ، فقلت : ألا ترى ما الناس فيه ؟ قال : وما لهم ؟ قلت : هذا السبع خلف ظهرك فالتفت إليه وقال : يا خبيث وراءك ثم قال : الا قلتم حين نزلتم : ( اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واكنفنا بكنفك الذي لا يرام اللهم ارحمنا ) وفي لفظ الحلية : وارحمنا ( بقدرتك علينا ولا نهلك ) ولفظ الحلية ولا تهلكنا ( وأنت ثقتنا ورجاؤنا ) قال : وحدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا أحمد بن محمد ابن سلامة الطحاوي ، حدثنا عبد الرحمن بن الجارود البغدادي ، حدثنا خلف بن تميم قال : كنا مع إبراهيم بن أدهم في سفر فأتاه الناس فقال له : إن الأسد قد وقف على طريقنا قال : فأتاه فقال : يا أبا الحارث إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به وإن لم تكن أمرت فينا بشيء فتنح عن طريقنا . قال : فمضى وهو يهمهم . فقال لنا إبراهيم بن أدهم : وما على أحدكم إذا أصبح وإذا أمسى أن يقول : اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ، واحفظنا بركنك الذي لا يرام ، وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت الرجاء . قال إبراهيم : إني لاقولها على ثيابي ونفقتي فما فقدت منها شيئا .
حدثنا أبو محمد بن حبان ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا خلف بن تميم ، حدثني عبد الجبار بن كثير قال ، قيل لإبراهيم بن أدهم هو ذا السبع قد ظهر فقال :
أرونيه ، فلما نظر إليه ناداه : يا قسورة إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به ، وإلا فعودتك على ذلك فضرب بذنبه وولى ذاهبا . قال : فعجبنا منه حين فقه كلامه ، ثم أقبل علينا إبراهيم فقال : قولوا اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ، اللهم واكنفنا بركنك الذي لا يرام ، اللهم ارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت الرجاء قال خلف : فأنا أسافر منذ نيف وخمسين سنة فأقولها لم يأتني لص قط ولم أر إلا خيرا .
( اللهم اعطف علينا قلوب عبادك وإمائك برأفة رحمة ) أي أملها إلينا بأن يرأفوا بنا ويرحمونا ، فإن قلوبهم بقبضتك تصرفها كيف شئت ونواصيهم بيدك ( إنك ارحم الراحمين ) قيل هو اسم اللّه الأعظم ولذلك حسن ختم الدعوات به .