التاسع : أن يرفق بالدابة إن كان راكبا فلا يحملها ما لا تطيق . ولا يضربها في وجهها فإنه منهي عنه ولا ينام عليها فإنه يثقل بالنوم وتتأذى به الدابة ، كان أهل الورع لا ينامون على الدواب إلا غفوة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي » ويستحب أن ينزل عن الدابة غدوة وعشية يروّحها بذلك فهو سنّة ، وفيه آثار عن لسلف .
وكان بعض السلف يكتري بشرط أن لا ينزل ويوفي الأجرة ثم كان ينزل ليكون بذلك محسنا إلى الدابة ، فيوضع في ميزان حسناته لا في ميزان حسنات المكاري ، ومن آذى بهيمة بضرب أو حمل ما لا تطيق طولب به يوم القيامة إذ في كل كبد حراء أجر .
قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه لبعير له عند الموت : أيها البعير لا تخاصمني إلى ربك فإن لم أك أحملك فوق طاقتك . وفي النزول ساعة صدقتان : إحداهما : ترويح الدابة ، والثانية :
شرح
( التاسع : أن يرفق بالدابة إن كان راكبا فلا يحملها ما لا تطيق ) فإنها ستخاصمه إلى اللّه يوم القيامة ( ولا يضربها في وجهها فإنه منهي عنه ) فقد روي أحمد ومسلم والترمذي من حديث جابر : نهى عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه ، ( ولا ينام عليها فإنه يثقل بالنوم ) لارتخائه ( وتتأذى به الدابة . كان أهل الورع ) من السلف ( لا ينامون على الدابة إلا غفوة ) من ضرورة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي » ) تقدم في الباب الثالث من كتاب الحج ، ( ويستحب أن ينزل عن الدابة غدوة وعشية يروحها بذلك فهو سنة وفيه آثار عن السلف ، وكان بعض السلف يكتري ) الدابة من صاحبها ( بشرط أن لا ينزل ) عنها ( ويوفي الأجرة ) تامة ، ( ثم كان ينزل ) عنها ( ليكون بذلك محسنا إلى الدابة فيوضع في ميزان حسناته لا في ميزان ) حسنات ( المكاري ) فإنه قد استوفى كراءه وأذن له في عدم النزول ، ( ومن آذى بهيمة بضرب أو حمل ما لا تطيق طولب به يوم القيامة إذ في كل كبد حراء أجر ) وهو حديث مرفوع : رواه أحمد وابن ماجة وأبو يعلى والبغوي والطبراني والضياء من حديث سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ، ورواه البيهقي ولفظه : « في الكبد الحارة أجر » ورواه أحمد أيضا من حديث ابن عمر ، وفي لفظ : « في كل ذات كبد حراء أجر » ورواه الطحاوي من حديث سراقة بن مالك الأنصاري أخي كعب بن مالك ، ورواه ابن سعد في الطبقات من حديث حبيب بن عمرو السلاماني .
( وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه لبعير له عند الموت : أيها البعير لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أكن أحملك فوق طاقتك ، وفي النزول ساعة صدقتان إحداهما : ترويح الدابة ) أي تنشيطها عن كلالها لترجع إلى أصلها ، ( والثانية : إدخال السرور على المكاري ) فإنه كذلك