كونه من أعمال الآخرة لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيّات » . فقوله صلّى اللّه عليه وسلم : الأعمال بالنيات عام في الواجبات والمندوبات والمباحات دون المحظورات ، فإن النية لا تؤثر في إخراجها عن كونها من المحظورات ، وقد قال بعض السلف : إن اللّه تعالى قد وكل بالمسافرين ملائكة ينظرون إلى مقاصدهم فيعطى كل واحد على قدر نيته . فمن كانت نيته الدنيا أعطي منها ونقص من آخرته أضعافه ، وفرق عليه همه وكثر بالحرص والرغبة شغله . ومن كانت نيته الآخرة أعطي من البصيرة والحكمة والفطنة وفتح له من التذكرة والعبرة بقدر نيته وجمع له همه ودعت له الملائكة واستغفرت له .
وأما النظر في أن السفر هو الأفضل أو الإقامة ، فذلك يضاهي النظر في أن الأفضل هو العزلة أو المخالطة ؟ وقد ذكرنا منهاجه في كتاب العزلة فليفهم هذا منه ، فإن السفر نوع مخالطة مع زيادة تعب ومشقة تفرق الهم وتشتت القلب في حق الأكثرين . والأفضل
شرح
( لخرج عن كونه من أعمال الآخرة فقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الأعمال بالنيات » ) رواه بهذا اللفظ الإمام أبو حنيفة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي ، عن عمر بن الخطاب مرفوعا وهو لفظ ابن حبان في صحيحه وللستة بلفظ : « إنما » ( عام في الواجبات والمندوبات والمباحات دون المحظورات ، فإن النية لا تؤثر في إخراجها عن كونها من المحظورات ، وقد قال بعض السلف ) ولفظ القوت ويقال : ( إن اللّه تبارك وتعالى قد وكل بالمسافرين ملائكة ينظرون إلى مقاصدهم فيعطى كل واحد على قدر نيته ) ولفظ القوت : على نحو نيته ( فمن كانت نيته ) طلب ( الدنيا أعطي منها ونقص من آخرته أضعافه وفرق عليه همه وكثر بالحرص والرغبة شغله ، ومن كانت نيته ) طلب ( الآخرة ) وأهلها ( أعطي من البصيرة والفطنة وفتح له من التذكرة والعبرة بقدر نيته وجمع له همه ) وملك من الدنيا بالقناعة والزهد شغله ( ودعت له الملائكة واستغفرت له ) هكذا هو في القوت ومعناه في المرفوع من حديث أنس فيما رواه ابن أبي حاتم في الزهد : « من كانت نيته طلب الدنيا شتت اللّه عليه أمره وجعل الفقر بين عينيه ولم يأته منها إلا ما كتب له ، ومن كانت نيته طلب الآخرة جمع اللّه شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة » . وعند الطيالسي وابن ماجة والطبراني من حديث زيد بن ثابت : « من كانت نيته الآخرة جمع اللّه شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا راغمة ومن كانت نيته الدنيا فرق اللّه عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب اللّه له » .
( وأما النظر في أن السفر هو الأفضل أو الإقامة ) في الوطن هو الأفضل ، ( فذلك يضاهي النظر في أن الأفضل هو العزلة أو المخالطة ؟ وقد ذكرنا منهاجه في كتاب العزلة فليفهم هذا منه ، فإن السفر نوع مخالطة مع زيادة تعب ومشقة تفرق الهم وتشتت القلب في