تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
فهذه أقسام الأسفار ، وقد خرج منه أن السفر ينقسم إلى مذموم وإلى محمود وإلى مباح . والمذموم ينقسم إلى حرام كإباق العبد وسفر العاق ، وإلى مكروه كالخروج من بلد الطاعون . والمحمود ينقسم إلى واجب كالحج وطلب العلم الذي هو فريضة على كل مسلم ، وإلى مندوب إليه كزيارة العلماء وزيارة مشاهدهم . ومن هذه الأسباب تتبين النية في السفر فإن معنى النية الانبعاث للسبب الباعث والانتهاض لإجابة الداعية . ولتكن نيته الآخرة في جميع أسفاره ، وذلك ظاهر في الواجب والمندوب ، ومحال في المكروه والمحظور . وأما المباح فمرجعه إلى النية . فمهما كان قصده بطلب المال مثلا التعفف عن السؤال ورعاية ستر المروءة على الأهل والعيال والتصدق بما يفضل عن مبلغ الحاجة صار هذا المباح بهذه النية من أعمال الآخرة ، ولو خرج إلى الحج وباعثه الرياء والسمعة لخرج عن
شرح
أما الخروج فلأنه إذا خرج الصحيح ضاع المريض من متعهد ، وأما الدخول فللتوقي عن المحذور ، ( وسيأتي شرح ذلك في كتاب التوكل ) إن شاء اللّه تعالى ذكر هناك أنه إنما نهي عن الخروج كالدخول ، مع أن سببه في الطب الهواء وأظهر طرق التداوي الفرار من الضرر ، وترك التوكل في نحوه مباح لأن الهواء لا يضر من حيث يلاقي ظاهر البدن ، بل من حيث دوام استنشاقه فإنه إذا كان فيه عفونة وصل إلا الرئة والقلب أثر فيها بطول الاستنشاق فلا يظهر الوباء على الظاهر إلا بعد استحكام التأثير في الباطن ، فالخروج لا يخلص لكنه يوهم الخلاص فيصير من جنس الموهومات كالطيرة إلى آخر ما قال على ما سيأتي تفصيله . ( فهذه أقسام الأسفار ، وقد خرج منه أن السفر ينقسم إلى مذموم وإلى محمود وإلى مباح والمذموم ينقسم إلى حرام كاباق العبد ) من سيده ( وسفر العاق ) لوالديه بأن خرج من غير رضاهما ، ( وإلى مكروه كالخروج من بلد ) فيه ( الطاعون والمحمود ) منه ( ينقسم إلى واجب كالحج ) إلى بيت اللّه ( وطلب العلم الذي هو فريضة على كل مسلم ) وهو تعلم ما لا بدّ منه ، ( وإلى مندوب إليه كزيارة العلماء والصلحاء وزيارة مشاهدهم ) بعد موتهم ، ( ومن هذه الأسباب تتبين النية في السفر فإن معنى النية الانبعاث للسبب الباعث والانتهاض لإجابة الداعية ) وقد خصت في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور ، ( ولتكن نيته الآخرة في جميع أسفاره ، وذلك ظاهر في الواجب والمندوب ومحال في المكروه والمحظور . وأما المباح ؛ فمهما كان قصده بطلب المال مثلا التعفف عن السؤال ورعاية ستر المروءة على الأهل والعيال والتصدق بما فضل ) أي زاد ( عن مبلغ الحاجة صار هذا المباح بهذه النية من أعمال الآخرة ) وهذا ظاهر ، ( ولو خرج إلى الحج وباعثه الرياء والسمعة ) ونحو ذلك