تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الأرض فيذهب المرة ويأتي الأخرى فمن سمع به في أرض فلا يقدمن عليه ومن وقع بأرض وهو بها فلا يخرجنه الفرار منه » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن فناء أمتي بالطعن والطاعون فقلت : هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون ؟ قال : غدة كغدة البعير تأخذهم في مراقهم ، المسلم الميت منه شهيد والمقيم عليه المحتسب كالمرابط في سبيل اللّه ، والفار منه كالفار من الزحف » .
شرح
في الأرض فيذهب المرة ويأتي الأخرى فمن سمع به في أرض فلا يقدمن عليه ومن وقع بأرض وهو بها فلا يخرجنه الفرار منه » ) قال الخطابي : أحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم . وقال التوربشتي : اللّه شرع لنا التوقي من المحذور ، وقد صح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما بلغ الحجر منع أصحابه من دخوله وأما نهيه عن الخروج فلأنه إذا خرج الأصحاء ضاعت المرضى من متعهد والموتى من التجهيز والصلاة عليهم انتهى . قال العراقي : هو متفق عليه واللفظ لمسلم انتهى . قلت : ورواه كذلك الترمذي والنسائي وفي لفظ لهما : « الطاعون رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه ، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها » وقوله أو عذاب هكذا هو بالشك ووقع بالجزم عند ابن خزيمة من حديث عامر بن سعد بلفظ : « إنه رجس سلط على طائفة من بني إسرائيل » . ( وقالت عائشة رضي اللّه عنها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن فناء أمتي بالطعن والطاعون . فقلت : هذا الطعن قد عرفناه ) وهو أن يطعن بعضهم في الحرب بالرماح ( فما الطاعون ؟ قال : ) هو ( غدة كغدة البعير ) قال الزمخشري في الفائق . الغدة داء يأخذ البعير فترم نكفتاه له فيأخذه شبه الموت . وفي أمثالهم : أغدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية قاله عامر بن الطفيل عند دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليه ( تأخذهم ) أي الآفة ( في مراقهم ) جمع مرق وهو أسفل البطن مما رق ولان ( المسلم الميت منه شهيد والمقيم عليه المحتسب ) وجه اللّه تعالى أي طالب الثواب على صبره على خوفه منه وشدته ( كالمرابط في سبيل اللّه ) أي له مثل ثواب الشهيد ، ( والفار منه كالفار من الزحف » ) والفرار من الزحف حين يزحف العدوّ على المسلمين من غير عذر كبيرة ، والفرار من الطاعون وزره مثل وزر ذلك . قال العراقي : رواه أحمد وابن عبد البر في التمهيد بإسناد جيد اه . قلت : حديث عائشة روي بألفاظ مختلفة ، فروى أحمد والبخاري بلفظ : « الطاعون كان عذابا بعثه اللّه على من يشاء وأن اللّه جعله رحمة للمؤمنين فليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب اللّه له إلا كان له مثل أجر شهيد » قاله لها حين سألته عن الطاعون ما هو ؟
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 438 | مرتضى الزبيدي