للصوفية : إذا خرج الشتاء فقد خرج أذار وأورقت الأشجار وطاب الانتشار فانتشروا .
وقد كان الخوّاص لا يقيم ببلد أكثر من أربعين يوما . وكان من المتوكلين ويرى الإقامة اعتمادا على الأسباب قادحا في التوكل . وسيأتي أسرار الاعتماد على الأسباب في كتاب التوكل إن شاء اللّه تعالى .
القسم الرابع : السفر هربا مما يقدح في البدن كالطاعون ، أو في المال كغلاء السعر أو ما يجري مجراه . ولا حرج في ذلك ، بل ربما يجب الفرار في بعض المواضع ، وربما يستحب في بعض بحسب وجوب ما يترتب عليه من الفوائد واستحبابه ، ولكن يستثنى منه الطاعون فلا ينبغي أن يفرّ منه لورود النهي فيه . قال أسامة بن زيد : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا الوجع - أو السقم - رجز عذب به بعض الأمم قبلكم . ثم بقي بعد في
شرح
للصوفية : إذا خرج الشتاء فقد خرج آذار وأورقت الأشجار وطاب الانتشار فانتشروا ) ولفظ القوت : إذا خرج الشتاء ودخل آذار وأورقت الأشجار طاب الانتشار ، وآذار بالمد شهر معروف من الشهور العجمية وفيه تورق الأشجار بعد سقوطها ويطيب الزمان ويعتدل الهواء ، ( وقد كان ) إبراهيم ( الخواص ) رحمه اللّه تعالى ( لا يقيم ببلد أكثر من أربعين يوما ) بل كان ينتقل ، ( وكان من المتوكلين ويرى الإقامة اعتمادا على الأسباب قادحة في التوكل ) هذا مشربه ، وكان يرى أيضا السؤال قادحا في التوكل وخالفه في المسألتين جماعة من العارفين ، ( وسيأتي أسرار الاعتماد على الأسباب في كتاب التوكل إن شاء اللّه تعالى ) ونفصل هناك مذاهب الجماعة .
( القسم الرابع : السفر هربا مما يقدح في البدن كالطاعون ) فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ذكره الجوهري ، ( أو في المال لغلاء الأسعار وما يجري مجراه ولا حرج في ذلك ، بل ربما يجب الفرار في بعض المواضع وربما يستحب في بعض ) منها ( بحسب وجوب ما يترتب عليه من الفوائد واستحبابه ، ولكن يستثنى منه الطاعون فلا ينبغي أن يفر منه لورود النهي فيه ) قال أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي الأمير ، أبو محمد ، وأبو زيد حب رسول اللّه وابن حب رسول اللّه مات بالمدينة سنة أربع وخمسين عن خمس وسبعين سنة روى له الجماعة ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا الوجع - أو ) قال إن هذا ( السقم - رجز ) أي عذاب وأصله الاضطراب ، يقال : رجز البعير رجزا إذا تقارب خطوة واضطرب لضعف فيه . ( عذب اللّه به بعض الأمم قبلكم ) وهم قوم فرعون من بني إسرائيل أمرهم اللّه أن يدخلوا الباب سجدا فخالفوا فأرسل اللّه عليهم ذلك فمات منهم في ساعة سبعون ألفا ، وقد ورد التصريح بأنهم من بني إسرائيل في هذا الخبر بعينه كما سيأتي . ( ثم بقي بعد