يستقل بحمل ما وزنه ألف رطل مثلا ، فلو أراد الضعيف المريض أن ينال رتبته بممارسة الحمل والتدريج فيه قليلا قليلا لم يقدر عليه ، ولكن الممارسة والجهد يزيد في قوته زيادة مّا وإن كان ذلك لا تبلغه درجته ، فلا ينبغي أن يترك الجهد عند اليأس عن الرتبة العليا ، فإن ذلك غاية الجهل ونهاية الضلال . وقد كان من عادة السلف رضي اللّه عنهم مفارقة الوطن خيفة من الفتن . وقال سفيان الثوري : هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخامل فكيف على المشتهرين ؟ هذا زمان رجل ينتقل من بلد إلى بلد كلما عرف في موضع تحوّل إلى غيره . وقال أبو نعيم : رأيت سفيان الثوري وقد علق قلته بيده ووضع جرابه على ظهره فقلت : إلى أين يا أبا عبد اللّه ؟ قال : بلغني عن قرية فيها رخص أريد أن أقيم بها ، فقلت له : وتفعل هذا ؟ قال : نعم إذا بلغك ان قرية فيها رخص فأقم بها ، فإنه أسلم لدينك وأقل لهمك وهذا هرب من غلاء السعر . وكان سري السقطي يقول
شرح
الفتل وحبل مرير أي مفتول ، ويقال إنه لذو مرة إذا كان ذا رأي محكم ( سوي ) كغني أي مستوي الخلقة كاملها ( شديد الأعصاب محكم البنية ) لم توهنه الأمراض ولم تزعزعه النوائب ( يستقل بحمل ما وزنه ألف رطل مثلا ) وهو ما يقرب عشرة قناطير ، وقد سمع بمثل ذلك في الحمالين ببلاد الروم فإن منهم من يحمل قدر ذلك ويفتخر به على أقرانه ، ( فلو أراد الضعيف ) البنية ( المريض ) الواهن ( أن ينال رتبته بممارسة الحمل والتدريج فيه قليلا قليلا لم يقدر عليه ) وخانته قواه ، ( ولكن الممارسة والجهد يزيد في قوّته زيادة مّا ) أي نوعا من الزيادة ، ( وإن كان ذلك لا يبلغه درجته ) ولا يجعله مثله في القوّة ( فلا ينبغي أن يترك الجهد عند اليأس من الرتبة العليا فإن ذلك غاية الجهل ونهاية الضلال ) والإخلاد إلى الهوان ، ( وقد كان من عادة السلف ) رحمهم اللّه تعالى ( مفارقة الوطن خيفة من الفتن . وقال سفيان الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخامل ، فكيف على المشتهرين ؟ هذا زمان رجل ينتقل من بلد إلى بلد كلما عرف في موضع تحوّل إلى غيره ) نقله صاحب القوت إلا أنه قال :
المشهورين بدل المشتهرين ، وهو في الحلية لأبي نعيم . ( وقال أبو نعيم ) الفضل بن دكين بن حماد ابن زهير التيمي مولاهم الأحول الملائي الكوفي ثقة ثبت من كبار مشايخ البخاري ، روى له الجماعة ، مات سنة ثماني عشرة ومائتين : ( رأيت سفيان الثوري وقد علق قلته بيده ) وهي شبه الكوز للماء ( ووضع جرابه على ظهره فقلت : إلى أين يا أبا عبد اللّه ؟ قال : بلغني عن قرية فيها رخص ) أي ارتخاء أسعار ، وأنا ( أريد أن أقيم فيها فقيل له : وتفعل هذا ) ؟ ولفظ القوت : فقلت : وتفعل هذا يا أبا عبد اللّه ؟ ( قال : نعم إذا بلغك عن قرية فيها رخص فأقم بها فإنه أسلم لدينك وأقل لهمك ) هكذا نقله صاحب القوت وهو في الحلية لأبي نعيم ، ( وهذا هرب من غلاء السعر ) لا غير . ( وكان سري ) بن المغلس ( السقطي رحمه اللّه تعالى يقول