تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فالحديث ظاهر في أنه لا تشد الرحال لطلب بركة البقاع إلا إلى المساجد الثلاثة . وقد ذكرنا فضائل الحرمين في كتاب الحج وبيت المقدس أيضا له فضل كبير . خرج ابن عمر من المدينة قاصدا بيت المقدس حتى صلّى فيه الصلوات الخمس ثم كرّ راجعا من الغد إلى المدينة . وقد سأل سليمان عليه السلام ربه عز وجل : أن من قصد هذا المسجد لا يعنيه إلا الصلاة فيه ، ان لا تصرف نظرك عنه ما دام مقيما فيه حتى يخرج منه ، وان تخرجه من ذنوبه كيوم ولدته أمه فأعطاه اللّه ذلك . القسم الثالث : أن يكون السفر للهرب من سبب مشوّش للدين . وذلك أيضا حسن فالفرار مما لا يطاق من سنن الأنبياء والمرسلين .
شرح
وجه العدو ، ( فالحديث ) المذكور ( ظاهر في أنه لا تشد الرحال لطلب بركة البقاع إلا إلى المساجد الثلاث ) وفي القوت وإن سافر إلى بعض الثغور ناويا رباط أربعين يوما أو ثلاثة أيام فحسن وإن قصد عبادان فرابط فيها ثلاثا فقد انتابها ثلاثمائة من العلماء والعباد للرباط فيها ما يجل وصفه روي عن علي رضي اللّه عنه أنه سأل رجلا بالبصرة أن يرابط بعبادان ثلاثا ويشركه في صحبته . وقال بعض العارفين : كوشفت بالأبصار فرأيت الثغور كلها تسجد لعبادان . ( وقد ذكرنا فضائل الحرمين في كتاب الحج ، وبيت المقدس أيضا له فضل كبير ) ولفظ القوت : ومن قصد في سفره أحد المساجد الثلاث المندوب إليها لشد الرحال فهو أفضل ، أعلاها المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ومسجد بيت المقدس فيقال : من جمع الصلاة في هذه المساجد الثلاث من سنته غفرت له ذنوبه كلها ، ومن أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، ( وخرج ابن عمر ) رضي اللّه عنهما ( قاصدا إلى بيت المقدس حتى صلى فيه الصلوات الخمس ثم كرّ راجعا من الغد إلى المدينة ) كذا في القوت ، ( وقد سأل سليمان ) عليه السلام ( ربه عز وجل أن من قصد هذا المسجد لا يعنيه ) أي لا يهمه ( إلا الصلاة فيه أن لا تصرف نظرك عنه ما دام مقيما فيه حتى يخرج منه وأن تخرجه من ذنوبه كيوم ولدته أمه فأعطاه اللّه ذلك ) كذا في القوت . قلت : وهذا قد أخرجه النسائي من حديث عبد اللّه بن عمر ورفعه « إن سليمان بن داود عليهما السلام لما بني بيت المقدس سأله خلالا ثلاثا : سأله حكما يصادف حكمه فأوتيه ، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه ، وسأله حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهز إلا للصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه » وأخرجه أحمد كذلك وزاد « فنحن نرجو أن يكون اللّه عز وجل قد أعطاه إياه » . ( القسم الثالث : أن يكون السفر للهرب من سبب مشوّش للدين ، وذلك أيضا حسن فالفرار مما لا يطاق من سنن الأنبياء والمرسلين أي من طرائقهم ) فإنه إن لم يفر منه فقد