تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
بملك الدنيا فإنه يقل بالإضافة إلى أكثر الخلق طلابه ، ومهما عظم المطلوب قل المساعد . ثم الذي يهلك أكثر من الذي يملك . ولا يتصدى لطلب الملك العاجز الجبان لعظم الخطر وطول التعب .
وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام
وما أودع اللّه العز والملك في الدين والدنيا إلا في حيز الخطر . وقد يسمي الجبان الجبن والقصور باسم الحزم والحذر كما قيل :
يرى الجبناء أنّ الجبن حزم * وتلك خديعة الطبع اللئيم
فهذا حكم السفر الظاهر إذا أريد به السفر الباطن بمطالعة آيات اللّه في الأرض . فلنرجع إلى الغرض الذي كنا بصدده ولنبين ( القسم الثاني ) : وهو أن يسافر لأجل العبادة إما لحج أو جهاد وقد ذكرنا فضل ذلك وآدابه وأعماله الظاهرة والباطنة في كتاب أسرار الحج ، ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام ، وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء ، وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد
شرح
يقاس بغيره ( واعتبر هذا الملك ) الأخروي ( بملك الدنيا ) فإنه يقل بالإضافة إلى كثرة الخلق طلابه ، ( ومهما عظم المطلوب قلّ المساعد ) وعز المعين ، ( ثم الذي يهلك أكثر من الذي يملك ) كما هو مشاهد ( ولا يتصدي لطلب الملك العاجز الجبان لعظم الخطر وكثرة التعب ) فيتحامى عنه ولا يحمل أثقال الملوك إلا الجمال ولقد صدق القائل :( وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام )( وما أودع اللّه العز ) والأبهة ( والملك في الدين والدنيا إلا في حيز الخطر ) وهو الإشراف على الهلاك وخوف التلف ، وفي نسخة : إلا في متن الخطر ( وقد يسمي الجبان الجبن ) أي الإحجام عن الإقدام ( والقصور ) عن درك المعالي ( باسم الحزم والحذر ) قال الشاعر :( يرى الجبناء إن الجبن حزم * وتلك خديعة الطبع اللئيم )والجبناء : جمع الجبان المذكر وجمع المؤنث جبنات ، ( فهذا حكم السفر الظاهر إذا أريد به السفر الباطن بمطالعة آيات الأرض ) الدالة على كمال قدرته . ( فلنرجع إلى الغرض الذي كنا بصدده ولنبين القسم الثاني وهو أن يسافر لأجل العبادة إما لحج ) إلى بيت اللّه الحرام ( أو جهاد ) في سبيل اللّه ( وقد ذكرنا فضل ذلك وآدابه وأعماله الظاهرة والباطنة في كتاب أسرار الحج ) فأغنانا عن ذكره ثانيا ( ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء ) والشهداء ( والأولياء ) والصلحاء على اختلاف طبقاتهم ، ( وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد