تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أريدوا به ما كانوا معزولين عنه - وإنما أريد به السمع الباطن ولا يدرك بالسمع الظاهر إلا الأصوات . ويشارك الإنسان فيه سائر الحيوانات . فأما السمع الباطن فيدرك به لسان الحال الذي هو نطق وراء نطق المقال يشبه قول القائل - حكاية لكلام الوتد والحائط - قال الجدار للوتد : لم تشقني ؟ فقال : سل من يدقني ، ولم يتركني ورائي الحجر الذي ورائي . وما من ذرة في السماوات والأرض إلا ولها أنواع شاهدات للّه تعالى بالوحدانية هي توحيدها ، وأنواع شاهدات لصانعها بالتقدس هي تسبيحها ، ولكن لا يفقهون تسبيحها لأنهم لم يسافروا من مضيق سمع الظاهر إلى فضاء سمع الباطن ومن ركاكة لسان المقال إلى فصاحة الحال ، ولو قدر كل عاجز على مثل هذا السير لما كان سليمان عليه السلام مختصا بفهم منطق الطير ، ولما كان موسى عليه السلام مختصا بسماع كلام اللّه تعالى الذي يجب تقديسه عن مشابهة الحروف والأصوات . ومن يسافر ليستقرىء هذه
شرح
المفروش في مقعر الصماخ به تدرك الأصوات ، ( فإن الذين أريدوا به ) في الآية ( ما كانوا معزولين عنه ، وإنما أريد به السمع الباطن ولا يدرك بالسمع الظاهر إلا الأصوات ) بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية الصوت إلى الصماخ ( ويشارك الإنسان فيه سائر الحيوانات ) فإنها كذلك تدرك به الأصوات بالوجه المذكور ، ( فأما السمع الباطن فيدرك به لسان الحال الذي هو وراء نطق المقال يشبه قول القائل حكاية لكلام الوتد والحائط ) ومراجعتهما ( قال الجدار للوتد : لم تشقني ؟ فقال : سل من يدقني ولم يتركني وراء الحجر الذي ورائي ) ومن ذلك حكاية لسان حال الحوض :امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني( وما من ذرة في السماوات والأرض إلا ولها أنواع شهادات للّه تعالى بالوحدانية هو توحيدها ) وففي نسخة هي أمر من السرّ به النزول إلى توحيدها ، ( وأنواع شهادات لصانعها بالتقديس هي تسبيحها ولكن لا يفقهون تسبيحها لأنها لم يسافروا من مضيق سمع الظاهر إلى فضاء سمع الباطن و ) لم يتجاوزوا ( من ركاكة لسان المقال إلى فصاحة لسان الحال ) فهم قاصرون عن وصول هذا المقام ، ( ولو قدر كل عاجز ) بنفسه قاصر على مقامه ( على مثل هذا السير لما كان سليمان عليه السلام مختصا بفهم منطق الطير ) من دون أقرانه الكرام ، ( ولما كان موسى عليه السلام مختصا بسمع كلام اللّه تعالى الذي يجب تقديسه عن مشابهة الحروف والأصوات ) . قال المصنف في كتاب المعارف العقلية : اعلم أن العقل الكلي أثر من آثار كلام الباري ، والنطق أثر من العقل الكلي ، فإذا النطق ليس هو صورة العبارة ولا نفس العبارة ولا شكل الحروف ولا تقطع الأصوات ، بل النطق هو تمكن النفس الإنسانية من العبارة عن الصور المجردة المتقررة في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 428 | مرتضى الزبيدي