تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أمرّ على الديار ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا
فإذا المشاهدة والتجربة تدل على أن الحب يتعدى من ذات المحبوب إلى ما يحيط به ويتعلق بأسبابه ويناسبه . ولو من بعد ، ولكن ذلك من خاصية فرط المحبة فأصل المحبة لا يكفي فيه ويكون اتساع الحب في تعديه من المحبوب إلى ما يكتنفه ويحيط به ويتعلق بأسبابه بحسب إفراط المحبة وقوّتها ، وكذلك حب اللّه سبحانه وتعالى إذا قوي وغلب على القلب استولى عليه حتى انتهى إلى حد الاستهتار فيتعدى إلى كل موجود سواه ، فإن كل موجود سواه اثر من آثار قدرته ومن أحب إنسانا أحب صنعته وخطه وجميع أفعاله ، ولذلك كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا حمل إليه باكورة الثمر مسح بها عينه وأكرمها وقال : إنه قريب العهد بربنا ، وحب اللّه تعالى تارة يكون لصدق الرجاء في مواعيده وما يتوقع في
شرح
( أمرّ على الديار ديار ليلى )وفي نسخة : على منازل آل ليلى :أقبل ذا الجدار وذا الجدارا * وما حب الديار شغفن قلبي )وفي نسخة : يهيج قلبي( ولكن حب من سكن الديارا ). ويحكى عنه انه راه رجل يكرم كلبا فسأله فقال : رأيته يوما في حي ليلى . ( فإذا المشاهدة والتجربة تدل على أن الحب يتعدى من ذات المحبوب إلى ما يحيط به ويتعلق بأسبابه ويناسبه ، ولو من بعد وأكثر ذلك من خاصية فرط المحبة ) وغلبة الوجد ، ( فأصل المحبة لا يكفي فيه ويكون اتساع الحب في تعديه من المحبوب إلى ما يكتنفه ويحيط به ويتعلق بأسبابه بحسب إفراط المحبة ) والوجد ( وقوتها ) وغلبته ، ( وكذلك حب اللّه ) تعالى ( إذا قوي وغلب على القلب ) واستقام به ( واستولى عليه ) وملكه بالكلية ( حتى انتهى إلى حد الاستهتار ) وكشف الأستار ( فيتعدى إلى كل موجود سواه ) فيحبه لأجله وفيه ، ( فإن كل موجود سواه أثر من أثار قدرته ) وعليه مسحة وحدانية ( ومن أحب انسانا أحب خطه وصنعته وجميع أفعاله ، ولذلك كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا حمل إليه باكورة من الفواكه ) وهو من أوّل كل فاكهة ما عجل الإخراج ، والجمع البواكير والباكورات ( مسح بها عينيه وأكرمها وقال : إنه قريب عهد بربنا » ) قال العراقي رواه الطبراني في الصغير من حديث ابن عباس ، ورواه أبو داود في المراسيل ، والبيهقي في الدعوات من حديث أبي هريرة دون قوله « وأكرمها » الخ . وقال : انه غير محفوظ وحديث أبي هريرة عند بقية أصحاب السنن دون مسح عينيه بها وما بعده ، وقال الترمذي : حسن صحيح . ( وحب اللّه تارة يكون لصدق الرجاء في