تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
عز وجل ، ولو كان الحب مقصورا على حظ ينال من المحبوب في الحال أو المآل لما تصوّر حب الموتى من العلماء والعباد ومن الصحابة والتابعين ، بل من الأنبياء المنقرضين صلوات اللّه عليهم وسلامه ، وحب جميعهم مكنون في قلب كل مسلم متدين ويتبين ذلك بغضبه عند طعن أعدائهم في واحد منهم ويفرحه عند الثناء عليهم وذكر محاسنهم وكل ذلك حب للّه لأنهم خواص عباد اللّه ، ومن أحب ملكا أو شخصا جميلا أحب خواصه وخدمه وأحب من أحبه إلا أنه يمتحن الحب بالمقابلة بحظوظ النفس وقد يغلب بحيث لا يبقى للنفس حظ إلا فيما هو حظ المحبوب ، وعنه عبر قول من قال :
أريد وصاله ويريد هجري * فاترك ما أريد لما يريد
وقول من قال :
وما لجرح إذا أرضاكم ألم
وقد يكون الحب بحيث يترك به بعض الحظوظ دون بعض كمن تسمح نفسه بأن يشاطر محبوبه في نصف ماله أو في ثلثه أو في عشره ، فمقادير الأموال موازين المحبة إذ
شرح
الحب مقصورا على حظ ) من الحظوظ ( ينال من المحبوب في الحال ) عاجلا ( أو ) في ( المآل ) آجلا ( لما تصوّر حب الموتى ) أي الذين مضوا إلى رحمة اللّه تعالى ( من العلماء ) العاملين ( والعباد ) الصالحين ( ومن الصحابة ) الكرام ، ( والتابعين ) الاعلام ، ( بل من الأنبياء المنقرضين صلوات اللّه عليهم ) وسلامه ( أجمعين ، وحب جميعهم مكنون في قلب كل مسلم متدين ) لا محالة ( ويتبين ذلك بمصيبته ) وفي نسخة بغضبه ، وفي أخرى بغيظه ( عند طعن أعدائهم ) من ذوي البدع الفاسدة ( في واحد منهم ) فيتعصب لهم ويرد على طاعتهم ( وبفرحه عند الثناء عليهم وذكر محاسنهم ) فينشرح صدره لذلك ، ( وكل ذلك حب للّه ) تعالى : ( لأنهم خواص عباد اللّه ) وخلصائه ومختاروه ، ( ومن أحب ملكا أو شخصا جميلا أحب خواصه وخدمه ) وأتباعه ( وأحب من أحبه ) فمحب الحب حبيب ( إلا أنه يمتحن الحب بالمقابلة بحظوظ النفس وقد يغلب ) الحب ( بحيث لا يبقى للنفس حظ إلا فيما هو حظ المحبوب وعنه عبر قول من قال :أريد وصاله ويريد هجري * فاترك ما أريد لما يريدوكقول من قال :إن كان يرضيكم ما قال حاسدنا * فما بجرح إذا أرضاكم ألموقد يكون الحب بحيث يترك به بعض الحظوظ دون بعض كمن تسمح نفسه بأن يشاطر محبوبه في نصف ماله أو في ثلثه أو في عشره ) أو في أقل أو في أكثر ، ( فمقادير