ولكن على معنى أنه يزجره عقله عن الإقدام عليه وتحصل فيه كراهة الضرر المتعلق به .
والمقصود من هذا أنه لو أحب أستاذه لأنه يؤاسيه ويعلمه أو تلميذه لأنه يتعلم منه ويخدمه وأحدهما حظ عاجل والآخر آجل لكان في زمرة المتحابين في اللّه ، ولكن بشرط واحد وهو أن يكون بحيث لو منعه العلم مثلا أو تعذر عليه تحصيله منه لنقص حبه بسببه فالقدر الذي ينقص بسبب فقده هو للّه تعالى ، وله على ذلك القدر ثواب الحب في اللّه وليس بمستنكر أن يشتد حبك لإنسان لجملة أغراض ترتبط لك به ، فإن امتنع بعضها نقص حبك وإن زاد زاد الحب ، فليس حبك للذهب كحبك للفضة إذا تساوى مقدارهما لأن الذهب يوصل إلى أغراض هي أكثر مما توصل إليه الفضة ، فإذا يزيد الحب بزيادة الغرض ولا يستحيل اجتماع الأغراض الدنيوية والأخروية فهو داخل في جملة الحب للّه . وحدّه هو أن كل حب لولا الإيمان باللّه واليوم الآخر لم يتصوّر وجوده فهو حب في اللّه ، وكذلك كل زيادة في الحب لولا الإيمان باللّه لم تكن تلك الزيادة فتلك الزيادة من الحب في اللّه فذلك وإن دق فهو عزيز . قال الجريري : تعامل الناس في
شرح
يزجره عقله عن الإقدام عليه ويجعل فيه كراهية للضرر المتعلق به ) من قطع اليد أو جزّ الرقبة ، ( والمقصود من هذا ) السياق ( أنه لو أحب أستاذه لأنه يعلمه ) أمور الدين ( ويواسيه ) مع ذلك بماله ( أو ) أحب ( تلميذه لأنه يتعلم منه و ) مع ذلك ( يخدمه ) في مهنة نفسه ، ( وأحدهما حظ عاجل والآخر آجل فيكون في زمرة المتحابين في اللّه ) عز وجل ، ( ولكن بشرط واحد وهو أن يكون بحيث لو منعه العلم مثلا ) ولم يفده به ( أو تعذر عليه ) أي على التلميذ ( تحصيله منه لنقص حبه بسببه فالقدر الذي ينقص بسبب فقده فهو للّه ) عز وجل ( وله على ذلك القدر ثواب الحب في اللّه ) عز وجل ( وليس بمستنكر أن يشتد حبك لإنسان لجملة أغراض ترتبط لك به ) ما بين دنيوية وأخروية ، ( فان امتنع بعضها نقص حبك ) بقدر الفقد الحاصل من الامتناع ( وإن زاد زاد الحب ) بقدر وجدان الانتفاع ، ( فليس حبك للذهب كحبك للفضة إذا تساوى مقدارهما ) في الثمن ( لأن الذهب يوصل إلى أغراض هي أكثر مما توصل إليه الفضة ) مع خفة محمله وعدم تغيره على طول المكث ، ( فإذا يزيد الحب بزيادة الغرض فلا يستحيل اجتماع الأغراض الدنيوية والأخروية ) معا في شخص واحد ( فهو داخل في جملة الحب للّه ) تعالى ( وحدّه هو أن كل حب لولا الإيمان باللّه واليوم الآخر لم يتصوّر وجوده فهو حب في اللّه ، وكذلك كل زيادة في الحب لولا الإيمان باللّه تعالى لم تكن تلك الزيادة ) ولم توجد فتلك الزيادة من الحب في اللّه تعالى ، ( وذلك وإن دق فهو عزيز ) قليل الوجود . ( قال ) أبو محمد أحمد بن الحسن ( الجريري ) بضم الجيم منسوب إلى جرير قبيلة من بكر بن وائل من كبار أصحاب الجنيد ، وصحب سهل بن عبد اللّه واقعد بعد