تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الآخرة من نعيمه ، وتارة لما سلف من أياديه وصنوف نعمته ، وتارة لذاته لا لأمر آخر وهو أدق ضروب المحبة وأعلاها - وسيأتي تحقيقها في كتاب المحبة من ربع المنجيات إن شاء اللّه تعالى - وكيفما اتفق حب اللّه فإذا قوي تعدى إلى كل متعلق به ضرب من التعلق حتى يتعدى إلى ما هو في نفسه مؤلم مكروه ، ولكن فرط الحب بضعف الإحساس بالألم والفرح بفعل المحبوب وقصده إياه بالإيلام يغمر إدراك الألم ، وذلك كالفرح بضربة من المحبوب أو قرصة فيها نوع معاتبة فإن قوة المحبة تثير فرحا يغمر إدراك الألم فيه ، وقد انتهت محبة اللّه بقوم إلى أن قالوا : لا نفرق بين البلاء والنعمة فإن الكل من اللّه ولا نفرح إلا بما فيه رضاه حتى قال بعضهم : لا أريد أن أنال مغفرة اللّه بمعصية اللّه . وقال سمنون :
شرح
مواعيده وما يتوقع في الآخرة من نعيمه ، وتارة ) يكون ( لما سلف من أياديه ) أي سبق ( وصنوف نعمته ) الظاهرة والباطنة ، ( وتارة ) يكون ( لذاته لا لأمر آخر وهو أدق ضروب المحبة وأعلاها - وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب المحبة إن شاء اللّه تعالى - وكيفما اتفق حب اللّه تعالى فإذا قوي تعدى إلى كل متعلق به ضربا ) أي نوعا ( من التعلق حتى يتعدى إلى ما هو في نفسه مؤلم ) أي موجع ( مكروه ، ولكن فرط الحب يضعف ) ويوهن ( الإحساس بالألم ) فلا يحس به أصلا ( والفرح بفعل المحبوب وقصده إياه بالإيلام ) والايجاع ( يغمر ) ويغلب ( إدراك الألم كالفرح بضربة من المحبوب ) بيده أو بعضا ( أو قرصة ) في عضو من أعضائه ( فيها نوع معاتبة ، فإن قوّة المحبة تثير فرحا يغمر إدراك الألم فيه ) من تلك الضربة أو القرصة ، وهنا مقام ضد ذلك وهو أن يؤلمه ضرب الحبيب وإن كان خفيفا لأنه لم يكن يعتد منه ذلك ، وعليه حكي أن الحلاج لما صلب أمروا برجمه فرجمه الناس بحجارة فلم يقل شيئا ورمته أخته وكانت من المتعبدات العارفات بحصبة صغيرة ، فلما أصابته قال : اه فتعجب وقالت له : ما بالك لم تقل آه من تلك الحجارة ؟ فقال لها : هؤلاء لا يعلمون ما بي وأنت عارفة محبة والضرب من الحبيب يوجع ، ومن هنا المثل على لسان العامة : وردة الحبيب توجع أي ولو رماه بالوردة . ( وقد انتهت محبة اللّه تعالى بقوم إلى أن قالوا : لا فرق بين البلاء والنعمة فإن الكل من لدنه ) أي من عنده ( ولا نفرح إلا بما فيه رضاه ) وعليه يحمل ما مرّ عن الشيخ الأكبر قدس سره في شرح حديث « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » وغير ذلك مما مرّ من ذكر الاعتبارات في كتاب أسرار الصلاة والصوم والزكاة والحج ، ( حتى قال بعضهم : لا أريد أن أنال مغفرة اللّه بمعصية اللّه ) وقد سقطت هذه الجملة من بعض النسخ . ( وقال شقيق ) « 1 » البلخي رحمه اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) في الإحياء : « وقال سمنون » بدلا من « وقال شقيق » .