تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
القرن الأوّل بالدين حتى رق الدين وتعاملوا في القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء وفي الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة ولم يبق إلا الرهبة والرغبة . القسم الرابع : أن يحب للّه وفي اللّه لا لينال منه علما أو عملا أو يتوسل به إلى أمر وراء ذاته وهذا أعلى الدرجات وهو أدقها وأغمضها ، وهذا القسم أيضا ممكن فإن من آثار غلبة الحب أن يتعدى من المحبوب إلى كل ما يتعلق بالمحبوب ويناسبه ولو من بعد ، فمن أحب إنسانا حبا شديدا أحب محب ذلك الإنسان وأحب محبوبه وأحب من يخدمه وأحب من يثني عليه محبوبه وأحب من يتسارع إلى رضا محبوبه ، حتى قال بقية بن الوليد : إن المؤمن إذا أحب المؤمن أحب كلبه ، وهو كما قال . ويشهد له التجربة في أحوال العشاق ويدل عليه أشعار الشعراء ولذلك يحفظ ثوب المحبوب ويخفيه تذكرة من جهته ويحب منزله ومحلته وجيرانه حتى قال مجنون بني عامر :
شرح
الجنيد في مكانه ، وكان كبير الحال مات سنة 311 ترجمه أبو نعيم والقشيري ( تعامل الناس في القرن الأول ) وهو بعد المائة من الهجرة ( بالدين حتى رقد الدين ) أي ضعف أمره ، ( وتعاملوا في القرن الثاني ) بالوفاء حتى ذهب الوفاء ، ( ثم تعاملوا في ) القرن ( الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة ولم يبق ) بعد ذلك ( إلا الرغبة والرهبة ) ولقد استظرف من قال في ذهاب المروءة :مررت على المروءة وهي تبكي * فقلت لها وما تبكي الفتاة ؟ فقالت : كيف لا أبكي وأهلي * جميعا دون أهل الناس ماتوا( القسم الرابع : أن يحب للّه وفي اللّه لا لينال منه علما أو عملا أو يتوصل به إلى أمر وراء ذاته وهذا ) إن وجد فهو ( أعلى الدرجات ) عند القوم ( وهو أغمضها وأدقها ، وهذا القسم أيضا ممكن فإن من آثار غلبة الحب أن يتعدى من المحبوب إلى كل من يتعلق بالمحبوب ويناسبه ) ويلائمه ، ( ولو من بعد فإن من أحب انسانا حبا شديدا أحب محب ذلك الإنسان وأحب محبوبه وأحب من يخدمه وأحب من يثني على محبوبه ) بالخير ( وأحب من يتسارع إلى رضا محبوبه ) بكل ما أمكن ، ( حتى قال بقية بن الوليد ) بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي الحميري الهيتمي أبو محمد الحمصي من كبار المحدثين استشهد له البخاري ، وروى له مسلم في المتابعات واحتج به الباقون ( أن المؤمن إذا أحب المؤمن أحب كلبه ) ، والمعنى أحب كل شيء يتعلق به حتى كلبه ، ( وهو كما قال ) صحيح ، ( وتشهد له التجربة ) والاختبار ( في أحوال العشاق ) المغلوبين في وجدهم ، ( وتدل عليه أشعار الشعراء ) جاهلية وإسلاما ( ولذلك يحفظ ثوب المحبوب ) والمراد أثر من آثاره ( وتحفته ) التي يتحفه بها ( تذكره من جهته ) وفي بعض النسخ : ثوب المحبوب لذكره من جهته ( ويحب منزله ) الذي ينزله ( ومجلسه وجيرانه ، حتى قال مجنون بني عامر ) واسمه قيس الملوح والمجنون لقبه :