تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرني
وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب المحبة . والمقصود أن حب اللّه إذا قوي أثمر حب كل من يقوم بحق عبادة اللّه في علم أو عمل وأثمر حب كل من فيه صفة مرضية عند اللّه من خلق حسن أو تأدب بآداب الشرع ، وما من مؤمن محب للآخرة ومحب للّه إلا إذا أخبر عن حال رجلين أحدهما عالم عابد والآخر جاهل فاسق إلا وجد في نفسه ميلا إلى العالم العابد ، ثم يضعف ذلك الميل ويقوى بحسب ضعف إيمانه وقوّته وبحسب ضعف حبه للّه وقوّته . وهذا الميل حاصل وإن كانا غائبين عنه بحيث يعلم أنه لا يصيبه منهما خير ولا شر في الدنيا ولا في الآخرة ، فذلك الميل هو حب في اللّه وللّه من غير حظ فإنه إنما يحبه لأن اللّه يحبه ولأنه مرضي عند اللّه تعالى ولأنه يحب اللّه تعالى ولأنه مشغول بعبادة اللّه تعالى إلا أنه إذا ضعف لم يظهر أثره ولا يظهر به ثواب ولا أجر ، فإذا قوي حمل على الموالاة والنصرة والذب بالنفس والمال واللسان وتتفاوت الناس فيه بحسب تفاوتهم في حب اللّه
شرح
( وليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرني )أورده القشيري في أوّل الرسالة في ترجمة سمنون المحب أن أنشد هذا البيت فأخذه الأسد من ساعته فكان يدور على المكاتب ويقول للصبيان : ادعوا لعمكم الكذاب ، ( وسيأتي ذلك في كتاب المحبة إن شاء اللّه تعالى والمقصود أن حب اللّه تعالى إذا قوي ) واستقام بالقلب ( أثمر حب كل من يقوم بحق عبادة اللّه ) تعالى ( في علم أو عمل وأثمر حب كل من فيه صفة مرضية عند اللّه ) تعالى ( من خلق حسن وتأدب بأدب الشرع ) من أوامر ونواهي ، ( وما من مؤمن محب للآخرة محب للّه ) تعالى ( إلا إذا أخبر عن حال رجلين أحدهما عالم عابد ) أي قد جمع مع العبادة العلم ، ( والآخر جاهل فاسق ) أي قد جمع مع الجهل الفسق ( إلا وجد في نفسه ميلا إلى العالم العابد ، ثم يضعف ذلك الميل ويقوى بحسب ضعف إيمانه وقوّته وبحسب حبه للّه وقوّته ، وهذا الميل حاصل وإن كانا غائبين عنه ) في محل بعيد ( بحيث يعلم أنه لا يصيبه منهما خير ولا شر في الدنيا ولا في الآخرة ، فذلك الميل هو حب في اللّه تعالى وللّه تعالى من غير حظ ) مضمر في نفسه ، ( فإنه إنما يحبه لأن اللّه سبحانه محبه ولأنه مرضي عند اللّه تعالى ولأنه يحب اللّه تعالى ولأنه مشغول بعبادة اللّه عز وجل ) فهذه الأوصاف كلها مما تنشىء الحب فيه ( إلا أنه إذا ضعف ) ذلك الحب ( لم يظهر أثره فلا يظهر له ثواب واحد ، وإذا قوي حمل على الموالاة ) والممالأة ( والنصرة والذب ) أي الدفع عنه ( بالنفس والمال واللسان ، ويتفاوت الناس فيه بحسب تفاوتهم في حب اللّه تعالى ) بحسب القوّة والضعف ، ( ولو كان