عدوي ولا تسؤ بي صديقي ولا تجعل مصيبتي لديني ولا تجعل الدنيا أكبر همي فدفع شماتة الأعداء من حظوظ الدنيا ، ولم يقل : ولا تجعل الدنيا أصلا من همي ، بل قال : لا تجعلها أكبر همي . وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه : « اللهم إني أسألك رحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة » وقال : « اللهم عافني من بلاء الدنيا وبلاء الآخرة » وعلى
شرح
لا تفرح والشماتة الفرح ببلية تنزل بالغير ( ولا تسؤ بي صديقي ولا تجعل مصيبتي في ديني ولا تجعل الدنيا أكبر همي ) وقد وردت الاستعاذة من شماتة الأعداء عن نبينا صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه النسائي والحاكم من حديث ابن عمر مرفوعا كان يقول « اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء » وعند الحاكم من حديث ابن مسعود « اللهم احفظني بالاسلام قائما وقاعدا وراقدا ولا تشمت بي عدوا ولا حاسدا » والجملتان الأخيرتان قد وردتا أيضا في جملة أدعيته صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخرج الترمذي والحاكم من حديث ابن عمر مرفوعا « اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك » إلى آخره وفيه : « ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا » ( فدفع شماتة الأعداء من حظوظ الدنيا ولم يقل ولا تجعل الدنيا أصلا من همي بل قال : لا تجعل الدنيا أكبر همي ) فإن ذلك سبب الهلاك وفي مفهومه : إن قليل الهم مما لا بدّ من أمر المعاش مرخص فيه بل مستحب .
( وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه « اللهم إني أسألك رحمة ) من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي وتصلح بها غائبي وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدي وترد بها الفتي وتعصمني بها من كل سوء . اللهم أعطني إيمانا ويقينا ليس بعده كفر ورحمة ( أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة » ) أي علوا لقدر فيهما ورفع الدرجات . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث ابن عباس في الحديث الطويل في دعائه بعد صلاة الليل وقد تقدم اه .
قلت : وكذلك رواه محمد بن نصر في كتاب صلاة الليل والطبراني في الكبير والبيهقي في الدعوات من طريق داود بن علي بن عبد اللّه بن عباس عن أبيه عن جده ، وقد مر ذلك في كتاب الأوراد بطوله .
( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « اللهم عافني من بلاء الدنيا وعذاب القبر » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث بشر بن أبي أرطأة نحوه بسند جيد انتهى .
قلت : يشير إلى قوله « اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها واجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة » وقد رواه كذلك أحمد وابن حبان والطبراني وبشر بن أبي أرطأة عامري قرشي مختلف في صحبته ولّاه معاوية اليمن فأساء السيرة فيها ونزل بآخرة خوفا من بني العباس بافريقية بأهله وولده وهم هناك اليوم بادية يعرفون بأولاد علي . قال الهيثمي : رجال أحمد وأحد اسنادي الطبراني ثقات والمراد ببلاء الدنيا وخزيها رزاياها ومصائبها وغرورها وغدرها وهوانها . وفي الفائق هذا من جنس استغفار الأنبياء مما علموا أنه مغفور لهم اه .