تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
التلفت إلى منتزهات البصر ، إلّا على سبيل الاعتبار بما يسبح في مسارح النظر ومجاري الفكر ، فاستوى عندهم البر والبحر والسهل والوعر والبدو والحضر . والصلاة على محمد سيد البشر ، وعلى آله وصحبه المقتفين لآثاره في الأخلاق والسير وسلم كثيرا . أما بعد ؛ فإن السفر وسيلة إلى الخلاص عن مهروب عنه أو الوصول إلى مطلوب
شرح
يقال : مكان متنزه ومنتزه ونزه ونزيه إذا كان ذا حسن وألوان مختلفة من الزهور وغيرها ، وخرجوا يتنزهون يطلبون الأماكن النزهة واستعمال النزهة في الخضر والجنان . منقول عن ابن قتيبة والزمخشري ولأهل اللغة عداهما اختلاف ( إلا على سبيل الاعتبار ) أي الوعظ والتذكار ( بما يسبح ) أي يجري ( في مسارح النظر ومجاري الفكر ) جمع فكرة وهي قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم وحين ساحوا طلبا للخمول ورجاء لصلاح القلوب واستقامة الأحوال قوي يقينهم واطمأنت خواطرهم ( فاستوى عندهم البر والبحر والسهل والوعر والبدو والحضر ) السهل الأرض اللينة والوعر هي الشاقة ، والبدو البادية ، والحضر الحاضرة يقال : بدا بداوة وحضر حضارة ، ( والصلاة ) التامة الكاملة ( على ) سيدنا ( محمد سيد البشر ) أي جنس الإنسان ، وإليه الإشارة بقوله : « أنا سيد ولد آدم وبيدي لواء الحمد » . ( وعلى آله وصحبه المقتفين ) أي المتبعين ( لآثاره في الأخلاق والسير ) جمع سيرة وهي الحالة التي عليها الإنسان غريزيا كان أو كسبيا ( وسلم ) تسليما ( كثيرا ) كثيرا . ( أما بعد ؛ فإن السفر ) يقال : سفر الرجل سفرا من حد ضرب فهو سافر ، والاسم منه السفر وهو قطع المسافة والجمع أسفار يقال ذلك إذا خرج للارتحال أو لقصد موضع فوق مسافة العدوي لأن أهل العرف لا يسمون مسافة العدوي سفرا وأصل تركيبه يدل على الظهور والانكشاف يقال : سفر الحجاب والخمار عن الوجه ، والعمامة عن الرأس إذا كشفه وأزاله وأسفر عن الشيء كشفه وأوضحه ، وسفرت المرأة سفورا كشفت وجهها فهي سافرة ، وسفرت الشمس سفرا طلعت وسفرت بين القوم سفارة أصلحت ، والواسطة يسمى سفيرا لأنه يوضح ما ينوب فيه ويكشفه ، وأسفر الصبح إسفارا أضاء ، وأسفر الوجه من ذلك ، وسفر البيت كنسه بالمسفر أي المكنس ، وذلك إزالة السفير عنه وهو التراب ، ومن لفظ السفر اشتقت السفرة بالضم للجلدة التي يوعى فيها طعام السفر والجمع سفر كغرفة وغرف ، وإنما خص المسافر بصيغة المفاعلة مع أنه يسافر وحده اعتبارا بأنه سفر من المكان والمكان سفر عنه . ويقال : كانت سفرته قريبة ، ويقاس جمعه على سفرات كسجدة وسجدات ، وأما وجه تسميته فسيأتي قريبا في سياق المصنف . ( وسيلة ) عظيمة يتوسل في قضاء أغراضه الدنيوية والدينية وهو عمل من الأعمال يحتاج إلى نية وإخلاص فإن كان يتوسل به ( إلى الخلاص عن مهروب ) فإن كان الهرب عن معصية فهو فرض ( أو الوصول إلى مطلوب ) فإن كان ما طلب به طاعة فهو فضل أو ما ضرب في تجارة فهو مباح ومنه معصية وهو
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 418 | مرتضى الزبيدي