تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
تتعلق معارفها بشيء من عالم الملك ، ثم قال بعده في الباب الذي بعده وهو الحادي والثمانون في ترك العزلة : اعلم أيدنا اللّه وإياك لما كان مثير العزلة خوف القواطع في الوصلة بالجناب الإلهي أو رجاء الوصلة بالعزلة لما كان في حجاب نفسه وظلمة كونه وحقيقة ذاته يبعثها على طلب الوصلة ما هي عليه من الصورة الإلهية كما يطلب الرحم الوصلة بالرحمن لما كانت شجنة منه ، ثم إن العبد رأى ارتباط الكون باللّه ارتباطا لا يمكن الانفكاك عنه لأنه وصف ذاتي له وتجلى له في هذا الارتباط وعرف من هذا التجلي وجوبه به ، وأنه لا يثبت لمطلوبه هذه الرتبة إلا به ، وأنه سرها الذي لو بطل لبطلت الربوبية ، فلم يتمكن له الاعتزال فتأدب مع قوله :مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ[ النور : 35 ] فالنور العلمي منفر ظلمة الجهل من النفس ، فإذا أضاءت ذات النفس أبصرت ارتباطها بربها في كونها وكون كل كون فلم ترعمن تعزل اه ، مع اختصار وحذف ما لا يحتاج إليه في المقام . وبه تم شرح كتاب العزلة وكان ذلك عند آذان عصر يوم السبت ثامن عشر من شعبان من شهور سنة 1199 على يد مؤلفه العبد الفقير المضطر أبي الفيض محمد مرتضى الحسيني غفر اللّه ذنوبه وستر عيوبه وأعانه بمنه مع إكمال بقية الكتاب إنه كريم جواد وهاب ، والحمد للّه رب العالمين على حال وحين وصلواته وسلامه على حبيبه محمد وآله وصحبه أجمعين آمين . بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلى اللّه على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما اللّه ناصر كل صابر الحمد للّه رافع حجب الأستار عن معاني الأسرار ، في مطاوي الأسفار ، ومطلع شموس الأنوار من أكنة أفق غيب دجى الأسحار ، وناصب أعلام الهداية في كل فج ليعتبر بها السالكون في تلك الشعاب من المهامة والقفار ، سبحانه من إله فتح أبواب عنايته لمشاهدي ملكوت سماواته وأرضه ، فجذبهم إلى حضرات قدسه ، وأشهدهم لطائف أنسه ، ونزه قلوبهم عن الالتفات للاغيار ، وحملهم على نجائب التوفيق ، وأذاقهم حلاوة التحقيق ، واستخلصهم لخلاصة ذكرى الدار ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا ومولانا محمد سيد الأنبياء والمرسلين الأخيار ، ولي المؤمنين ، وعصمة المتقين ، ذي الجاه المكين ، والحبل المتين ، والمصباح المضيء الأنوار ، وعلى آله الأئمة الأطهار ، وأصحابه القادة الأبرار ، من المهاجرين والأنصار ، والتابعين لهم بإحسان إلى ما بعد يوم القرار . أما بعد ؛ فهذا شرح :