تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
والملكوت والآفاق ، وإليه دعا اللّه سبحانه بقوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[ فصلت : 53 ] وبقوله تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات : 20 ، 21 ] ، وعلى القعود عن هذا السفر وقع الانكار بقوله تعالى :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ الصافات : 137 ، 138 ] ، وبقوله سبحانه :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
[ يوسف : 105 ] فمن يسر له هذا السفر لم يزل في سيره متنزها في جنة عرضها السماوات والأرض وهو ساكن بالبدن مستقر في الوطن . وهو السفر الذي لا تضيق فيه المناهل والموارد ولا يضر فيه التزاحم والتوارد ، بل تزيد بكثرة المسافرين غنائمه وتتضاعف ثمراته وفوائده ، فغنائمه دائمة غير ممنوعة وثمراته متزايدة غير مقطوعة إلا إذا بدا للمسافر فترة في سفره ووقفة في حركته ، فإن اللّه لا يغير ما
شرح
الأنفس والملكوت والآفاق ، وإليه دعا اللّه سبحانه بقوله :سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْففيه إشارة إلى تنزه الآفاق والأنفس ( وبقوله تعالى :وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ) أشار به إلى متنزه ملكوت الأرض والأنفس ، وبقوله تعالى :قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا[ العنكبوت : 20 ] فمن جعلت آياته في نفسه تبصر ففطن ومن جعلت له الآيات في الآفاق سرب وسرى . ( وعلى القعود عن هذا السفر وقع الانكار بقوله تعالى :وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ،وبقوله تعالى :وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ) . فمن سار فكانت له بصيرة اعتبر وعقل ، ومن مرّ على الآيات فنظر إليها منها تذكّر وأقبل . ( فمن يسر له هذا السفر لم يزل في سيره متنزها في جنة عرضها السماوات والأرض وهو ساكن بالبدن مستقر في الوطن ) وهذا هو السفر في الوطن إحدى الكلمات الاثنتي عشرة التي بني عليها السادة النقشبندية أصول طريقتهم ، وكان شيخ المصنف أبو علي الروذباري من أئمتهم وأحد كبراء سلسلتهم ، ( وهو السفر الذي لا تضيق فيه المناهل والموارد ) إن ضاقت على السفر الظاهر ، ( ولا يضر فيه التزاحم والتوارد ) كما يضر في السفر الظاهر ، ( بل تزيد بكثرة المسافرين غنائمه وتتضاعف ثمراته وفوائده ، فغنائمه دائمة غير ممنوعة ) على آخذيها ، ( وثمراته متزايدة غير مقطوعة ) عن جانيها ( إلا إذا بدا للمسافر فترة ) وتراخ وسكون ( في سفره ) هذا ، ( ووقفة ) ولو قليلة ( في حركته ) وارتقائه ، ( فإن اللّه سبحانه لا يغير ما بقوم ) مما ينعم عليهم ( حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وإلّا فلكل مجتهد نصيب على قدر اجتهاده وعزمه ، ( وإذا زاغوا ) عن الطريق بإغواء الشيطان ( أزاغ اللّه قلوبهم ) عن المعرفة