تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
كتاب آداب السفر وهو الكتاب السابع من ربع العادات من كتب إحياء العلوم بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي فتح بصائر أوليائه بالحكم والعبر ، واستخلص هممهم لمشاهدة عجائب صنعه في الحضر والسفر ، فأصبحوا راضين بمجاري القدر ، منزهين قلوبهم عن
شرح

كتاب آداب السفر

وهو السابع من الربع الثاني من إحياء العلوم ، لإمام المنطوق منها والمفهوم ، العارف بأسرار المعارف المعكوم منها والمختوم ، محى ما اندرس من الفنون لأهل الرسوم ، المستوجب بصنيعه حسن المحامد ، مجدد القرن الخامس حجة الإسلام الإمام أبي حامد ، سقى اللّه بعهاد الرحمة ثراه ، وأجزل في جنة الفردوس قراه ، يسفر عن خفايا معانيه ، ويكشف عن مشكلات مبانيه ، ويرفع الحجب عن منصات عرائسه المجلوة ، ويميط اللثم عن صفحات مخدرات نفائسه المتلوة ، فمن طالعه بصدق عزم انشرح صدره ، ومن مارسه بعقد قلب ارتفع بين الأنام قدره ، شرعت فيه وابكار الأفكار بشغل الوقت مشرده ، والخواطر بمقاساة الأهم فالأهم مبدده ، سائلا من اللّه الكريم اللطف والعناية ، والمعونة الحسنى مع الهداية ، إنه أكرم مسؤول وولي كل مأمول . قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم * الحمد للّه الذي فتح بصائر أوليائه ) أي قواهم المودعة للقلب المنوّرة بنور القدس والبصيرة للقلب بمثابة البصر للنفس وهي القوة القدسية والعاقلة النظرية وأولياؤه عباده المتقون المخصصون بالقرب لديه وفتحها بأن أمدها بأنواره ، وحلاها بفيوضات أسراره . ( بالحكم والعبر ) جمعا حكمة وعبرة . والحكمة هي العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه والعمل بمقتضاها . والعبرة هي المجاوزة من علم أدنى إلى علم أعلى فينال وراءها ما هو أعظم منها ، ( واستخلص هممهم ) جمع همة وهي قوة راسخة في النفس طالبة لمعالي الأمور هاربة من خسائسها ، أي جعلها خالصة ( لمشاهدة عجائب صنعه ) بعين البصر ( في الحضر والسفر ) والحضر : مجمع الناس في قرية أو مصر ، والسفر : يقابله ، ( فأصبحوا راضين بمجاري القدر ) إذ الرضا بها من نتائج مشاهدة العجائب لما فيها من الدلالة التامة على كمال قدرته ، ( منزهين ) أي مباعدين ( قلوبهم عن التلفت ) أي الميل ( إلى متنزهات البصر )