تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
المشحون بهذه الخبائث مثال دمل ممتلئ بالصديد والمدة وقد لا يحس صاحبه بألمه ما لم يتحرك أو يمسه غيره ، فإن لم يكن له يد تمسه أو عين تبصر صورته ولم يكن معه من يحركه ربما ظن بنفسه السلامة ولم يشعر بالدمل في نفسه واعتقد فقده ، ولكن لو حركه محرك أو أصابه مشرط حجّام لانفجر منه الصديد وفار فوران الشيء المختنق إذا حبس عن الاسترسال ، فكذلك القلب المشحون بالحقد والبخل والحسد والغضب وسائر الأخلاق الذميمة إنما تنفجر منه خبائثه إذا حرك ، وعن هذا كان السالكون لطريق الآخرة الطالبون لتزكية القلوب يجربون أنفسهم ، فمن كان يستشعر في نفسه كبرا سعى في إماطته حتى كان بعضهم يحمل قربة ماء على ظهره بين الناس أو حزمة حطب على رأسه ويتردد في الأسواق ليجرب نفسه بذلك ، فإن غوائل النفس ومكائد الشيطان خفية قلّ من يتفطن لها ، ولذلك حكي عن بعضهم أنه قال : أعدت صلاة ثلاثين سنة مع أني كنت أصليها في الصف الأوّل ، ولكن تخلفت يوما بعذر فما وجدت موضعا في الصف
شرح
فتسكن مع بقاء أصلها ( ولا يكفي تسكينها بالتباعد عما يحركها فمثال القلب المشحون بهذه الخبائث ) أي الصفات الخبيثة ( مثل دمل ) كسكر وهو ( ممتليء بالصديد ) وهو الدم المختلط بالقيح ، وفي نسخة بالقيح والمدة . ( وقد لا يحس صاحبه بألمه ما لم يتحرك أو يمسه غيره ) بيده ، ( فإن لم تكن له يد تمسه أو عين تبصر صورته ولم يكن معه من يحركه أو يمسه ) وفي نسخة أو يمسكه ( ربما ظن بنفسه السلامة ولم يشعر بالدمل في نفسه واعتقد فقده ) من أصله ، ( ولكن لو حركه محرك أو أصابه مشرط حجّام ) وهو الموسى ( انفجر منه ) ذلك ( الصديد ) وفي نسخة القيح ( وفار فوران الشيء المحتقن ) أي المحتبس ( إذا حبس عن الاسترسال ، فكذا القلب المشحون بالبخل والحسد والحقد والغضب وسائر الاخلاق الذميمة إنما تتفجر منه خبائثه إذا حرك ) وما لم تحرك فهي ساكنة أبدا . ( ومن هذا كان السالكون لطريق الآخرة ) من المريدين الصادقين ( الطالبون لتزكية القلوب ) من المستعدين ( يجربون أنفسهم ) ويمتحنونها ( فمن كان يستشعر في نفسه كبرا سعى في إماطته ) مهما أمكنه ( حتى كان بعضهم يحمل قربة ماء أو نحوها على ظهره بين الناس ) يسقيهم ( أو حزمة حطب ) يأتي بها من الجبل ( على رأسه ويتردد في الأسواق ) كأنه يبيعها ( ليجرب نفسه هل تثبت لذلك أم لا ؟ فإذا اطمأنت ذهب عنها ) وصف الكبر ، ومنهم من كان يحمل مزبلة على رأسه في يوم مطر فيتساقط عليه من ذلك البلل ويدور بها المواضع التي يعتقده أهلها يريد بذلك قهر نفسه ، ( فإن غوائل النفس ومكائد الشيطان خفية قلّ من يتفطن لها ، ولذلك حكي عن بعضهم أنه قال : أعدت صلاة ثلاثين سنة ) أي المفروضة ( مع أني كنت أصليها ) في الجماعة . وفي نسخة وذلك لأني كنت أصليها ( في الصف الأوّل ) على يمين الإمام ( ولكن تخلفت يوما