تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ومبغض ، فإذا كان هكذا فكن مع أهل طاعة اللّه . وقيل للحسن : يا أبا سعيد إن قوما يحضرون مجلسك ليس بغيتهم إلا تتبع سقطات كلامك وتعنيتك بالسؤال فتبسم وقال للقائل : هوّن على نفسك فإني حدثت نفسي بسكنى الجنان ومجاورة الرحمن فطمعت وما حدثت نفسي بالسلامة من الناس لأني قد علمت أن خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم لم يسلم منهم . وقال موسى صلّى اللّه عليه وسلم : يا رب احبس عني ألسنة الناس . فقال : يا موسى هذا شيء لم أصطفه لنفسي فكيف أفعله بك ؟ وأوحى اللّه سبحانه وتعالى إلى عزيز : إن لم تطب نفسا بأني أجعلك علكا في أفواه الماضغين لم أكتبك عندي من المتواضعين ، فإذا من حبس نفسه في البيت ليحسن اعتقادات الناس . وأقوالهم فيه فهو في عناء حاضر في الدنيا
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ القلم : 33 ] فإذا لا تستحب العزلة إلا لمستغرق
شرح
( قال الشافعي رضي اللّه عنه : ما من أحد إلا له محب ومبغض فإذا كان هكذا فكن مع أهل طاعة اللّه ) أخرجه البيهقي والإبري في مناقب الشافعي ، ( وقيل للحسن البصري يا أبا سعيد ) ولفظ القوت : وحدثونا عن امام الأمة الحسن البصري رحمه اللّه تعالى أن رجلا قال له : يا أبا سعيد ( إن قوما يحضرون مجلسك ليس بغيتهم ) الفائدة منك ولا الأخذ منك ( إلا تتبع سقطات كلامك ) ولفظ القوت إنما همّهم تتبع سقط كلامك ، ( وتعنتك في السؤال ) ليعيبوك بذلك ، ( فتبسم ) الحسن ( وقال : هون على نفسك ) ولفظ القوت : ثم قال هون عليك يا ابن أخي ، ( فإني حدثت نفسي بسكنى الجنان ومجاورة الرحمن فطمعت ولم تطمع فيّ السلامة من الناس ) ولفظ القوت : فإني حدثت نفسي بسكنى الجنان فطمعت وما حدثت نفسي قط بالسلامة من الناس ( لأني قد علمت أن خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم لم يسلم منهم ) فكيف أحدث نفسي بالسلامة منهم . ( وقال موسى عليه السلام ) ولفظ القوت ، وبمعناه ما روي عن موسى عليه السلام أنه قال : ( يا رب احبس عني ألسنة الناس ، فقال ) اللّه عز وجل : يا موسى ( هذا شيء لم أصطفه لنفسي فكيف أفعله بك ) ؟ وإلى هذا أشار القائل :قيل إن الإله ذو ولد * قيل إن الرسول قد كهنا ما نجا اللّه والرسول من * لسان الورى فكيف أنا( وأوحى اللّه تعالى إلى عزير ) مصغرا نبي من أنبياء بني إسرائيل عليه السلام وقرأ السبعة بالصرف وتركه ( إن لم تطب نفسا بأن أجعلك علكا ) بكسر العين كل صمغ يعلك من لبان وغيره فلا يسيل ( في أفواه الماضغين لم أكتبك عندي من المتواضعين ) نقله صاحب القوت ، ( فإذا من حبس نفسه في البيت لتحسين اعتقادات الناس و ) تحسين ( أقوالهم فيه فهو في عناء حاضر في الدنيا ) لأجل حبسه ( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) . فإن اللّه تعالى لا تخفى عليه خافية . ( فإذا لا تستحب العزلة إلا لمستغرق الأوقات لربه ذكرا