ليس إلى السلامة من الناس من سبيل . فانظر ما ذا يصلحك فافعله ؟ ولذلك قيل :
من راقب الناس مات غما * وفاز باللذة الجسور
ونظر سهل إلى رجل من أصحابه فقال له : اعمل كذا وكذا - الشيء أمره به - فقال : يا أستاذ لا أقدر عليه لأجل الناس ، فالتفت إلى أصحابه وقال : لا ينال عبد حقيقة من هذا الأمر حتى يكون بأحد وصفين ، عبد تسقط الناس من عينه فلا يرى في الدنيا إلا خالقه ، وأن أحدا لا يقدر على أن يضره ولا ينفعه ، وعبد سقطت نفسه عن قلبه فلا يبالي بأي حال يرونه . وقال الشافعي رحمه اللّه : ليس من أحد إلا وله محب
شرح
أنه ليس إلى السلامة من الناس من سبيل ) فانظر ما ذا يصلحك فافعله . هكذا أورده صاحب القوت .
وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال : قال لي الشافعي فساقه . وهو في كتاب العزلة للخطابي بلفظ : « يا أبا إسحاق رضا الناس غاية لا تدرك ليس إلى السلامة من الناس من سبيل فانظر ما فيه صلاح نفسك الزمه ودع الناس وما هم فيه ، ( ولذلك قيل ) في معناه :( من راقب الناس مات غما * وفاز باللذة الجسور )وفي نسخة بالراحة بدل باللذة هكذا أورده صاحب القوت .
( ونظر ) أبو محمد ( سهل ) بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى ( إلى واحد من أصحابه ) ولفظ القوت إلى رجل من الفقراء ( فقال : اعمل لكذا وكذا . فقال : يا أستاذ لا أقدر عليه لأجل الناس فالتفت إلى أصحابه وقال : لا ينال عبد حقيقة من هذا الأمر حتى يكون بأحد وصفين : عبد يسقط الناس من عينيه فلا يرى في الدنيا ) ولفظ القوت في الدار ( إلا خالقه وأن أحدا لا يقدر على أن يضره ولا ينفعه ، أو عبد سقطت ) ولفظ القوت أسقط ( نفسه عن قلبه فلا يبالي في أي حال يرونه ) هكذا أورده صاحب القوت . وقال أيضا بعد ما أورد الآيتين المذكورتينإِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِالآية وكذا قوله :إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ *الآية . فلو عقل ذلك لأطرح الخلق عن قلبه اشتغالا بقلبه ولأعرض عن الناس بهمه نظرا منه إلى مهمه وأظهره له وكشف أمره تقويا بربه وثقته بعلمه ، فلم يبال أن يراه الناس على كل حال يراه فيه مولاه إذ كان لا يعبد إلا إياه ولا يضره ولا ينفعه سواه فعمل ما يصلحه ، وإن كان عند الناس يضعه وسعى فيما يحتاج إليه ، وإن كان عند المولى يزري عليه ، ولكن ضعف يقينه فقوى إلى الخلق نظره وأحب أن يستر عنهم خبره لإثبات المنزلة عندهم ولاستخراج الجاه لنفسه فيفخر الخيلاء والعجب فموه بحال على من لا حال له ، وهم بمقام عند من ليس له مقام واعتقدوا فضله بذلك لنقصهم وتوهموا به علمه لجهلهم ولو صدقوا اللّه لكان خيرا لهم .