تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فكن بين المنقبض والمنبسط . فلذلك يجب الاعتدال في المخالطة والعزلة ، ويختلف ذلك بالأحوال . وبملاحظة الفوائد والآفات يتبين الأفضل . هذا هو الحق الصراح وكل ما ذكر سوى هذا فهو قاصر وإنما هو اخبار كل واحد عن حالة خاصة هو فيها ، ولا يجوز أن يحكم بها على غيره المخالف له في الحال ، والفرق بين العالم والصوفي في ظاهر العلم يرجع إلى هذا ، وهو أن الصوفي لا يتكلم إلا عن حاله فلا جرم تختلف أجوبتهم في المسائل ، والعالم هو الذي يدرك الحق على ما هو عليه ولا ينظر إلى حال نفسه فيكشف الحق فيه ، وذلك مما لا يختلف فيه فإن الحق واحد أبدا ، والقاصر عن الحق كثير لا يحصى . ولذلك سئل الصوفية عن الفقر فما من واحد إلا وأجاب بجواب غير جواب الآخر ، وكل ذلك حق بالإضافة إلى حاله وليس بحق في نفسه إذ الحق لا يكون إلا واحدا ، ولذلك قال أبو عبد اللّه الجلاء - وقد سئل عن الفقر - فقال : اضرب بكميك الحائط وقل ربي اللّه فهو الفقر . وقال الجنيد : الفقير هو الذي لا يسأل أحدا ولا يعارض
شرح
والمنبسط ) كذا في القوت ، وأخرجه الأبري وأبو نعيم والبيهقي بأسانيدهم في مناقب الشافعي بتقديم الجملة الثانية على الأولى ، ( فلذلك يجب الاعتدال في المخالطة والعزلة ويختلف ذلك بالأحوال ) وفي نسخة باختلاف الأحوال ، ( وبملاحظة الفوائد والآفات يتبين الأفضل ) من المفضول ( هذا هو الحق الصراح ) البين ( وكل ما ذكر سوى هذا فهو قاصر ) عن درجة الكمال ، ( وإنما هو إخبار كل واحد عن حالة خاصة هي فيه ) قد لاحظها فأخبر عنها ( فلا يجوز أن يحكم بها على غيره المخالف له في الحال ) والمقام ( والفرق بين العالم والصوفي في ظاهر العلم يرجع إلى هذا وهو أن الصوفي لا يتكلم إلا عن حاله ) الذي أقامه اللّه فيه ، ( فلا جرم تختلف أجوبتهم في المسائل ) إذا سئلوا عن شيء ( والعالم ) الكامل المحيط بعلمه ( هو الذي يدرك الحق على ما هو عليه ولا ينظر إلى حال نفسه ) وإذا نظر لا يعتمد عليه ( فيكشف الحق فيه ) على ما هو عليه ( وذلك مما لا يختلف فيه واحد أبدا ) كما ذهب إليه سائر العلماء وقرره الأصوليون . وقال بعضهم : بل الحق يتعدد وإليه جنح التاج السبكي وأيده القطب الشعراني واختاره في مؤلفاته ، ( والقاصر عن الحق كثير لا ينحصر ، ولذلك سئل الصوفية عن الفقر ) والفقير ( ما من واحد ) منهم ( إلا وأجاب بجواب سوى جواب الآخر ، وكل ذلك حق بالإضافة إلى حاله ) ومقامه ( وليس بحق في نفسه إذ الحق لا يكون إلا واحدا ، ولذلك قال أبو عبد اللّه ) أحمد بن يحيى ( الجلاء ) البغدادي الأصل نزيل الرملة ودمشق من أكابر مشايخ الشام صحب أبا تراب النخشبي وذا النون وأبا عبيد السري وأباه يحيى الجلاء ، ( وقد سئل عن الفقر فقال : أضرب بكميك الحائط وقل ربي اللّه فهو الفقر ) وهو إشارة إلى كمال التخلي عن الدنيا وصدق التوجه والالتجاء إلى اللّه تعالى . ( وقال ) أبو القاسم ( الجنيد ) قدس سره : ( الفقير هو الذي لا يسأل ) أحدا شيئا ( ولا يعارض ) في شيء ( وإن