تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الوجه الثاني : إن الذي شغل نفسه بطلب رضا الناس عنه وتحسين اعتقادهم فيه مغرور ، ولأنه لو عرف اللّه حق المعرفة علم أن الخلق لا يغنون عنه من اللّه شيئا ، وأن ضرره ونفعه بيد اللّه ولا نافع ولا ضار سواه ، وأن من طلب رضا الناس ومحبتهم بسخط اللّه سخط اللّه عليه وأسخط عليه الناس ، بل رضا الناس غاية لا تنال فرضا اللّه أولى بالطلب ، ولذلك قال الشافعي ليونس بن عبد الأعلى : واللّه ما أقول لك إلا نصحا إنه
شرح
( الوجه الثاني : إن الذي شغل نفسه بطلب رضا الناس عنه وتحسين اعتقادهم فيه مغرور ، لأنه لو عرف اللّه حق معرفته علم أن الخلق ) ولو اجتمعوا ( لا يغنوا عنه من اللّه شيئا وإن ضرره ونفعه بيد اللّه ) عز وجل ( فلا نافع ولا ضار سواه تعالى ) ولفظ القوت : فلو أيقن البائس المتصنع للخلق الأسير في أيديهم الرهين بنظرهم أن الخلق لا ينقصون من رزق ولا يزيدون في عمره ، ولا يرفعون عند اللّه ، ولا يضعون لديه وأن هذا كله بيد اللّه عز وجل لا يملكه سواه ، ولو سمع خطاب المولى لاستراح من جهد البلاء إذ يقول اللّه عز وجل :إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ[ العنكبوت : 17 ] مع قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ[ الأعراف : 194 ] اه . ( وأن من طلب رضا الناس ومحبتهم بسخط اللّه سخط اللّه عليه وأسخط عليه الناس ) أخرج أبو يعلى الخليلي في الإرشاد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه : « من أرضى اللّه بسخط المخلوقين كفاه مؤنة المخلوقين ، ومن أرضى المخلوقين بسخط اللّه سلط اللّه عليه المخلوقين » وأخرج أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة رضي اللّه عنها : « من أرضى الناس بسخط اللّه وكله اللّه إلى الناس ، ومن أسخط الناس برضا اللّه كفاه اللّه » . ( بل رضا الناس غاية لا تدرك ) قاله أكتم بن صيّفي هكذا في كتاب العزلة للخطابي كما تقدم . ( فرضا اللّه أولى بالطلب ) ولفظ القوت : وحدثونا عن الثوري قال : رضا الناس غاية لا تدرك فأحمق الناس من طلب ما لا درك فيه . ( ولذلك قال الشافعي رضي اللّه عنه ليونس بن عبد الأعلى ) بن ميسرة بن حفص بن حيان الصوفي ، كنيته أبو موسى وأبو إسحاق ، وأمه فليحة بنت أبان بن زياد بن نافع التجيبي ، مولده في ذي الحجة سنة 170 ، وصحب الشافعي وتفقه به وعرف بصحبته ، وروى عنه الحديث ، وعن ابن عيينة ، وابن وهب ، والوليد بن مسلم ، ومعن بن عيسى ، وأبي ضمرة أنس بن عياض ، وجماعة . وعنه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجة ، وبقية بن مخلد وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وابن خزيمة ، والطحاوي وآخرون . وكان قرأ القرآن على ورش وغيره ، وأقرأ الناس . قرأ عليه ابن جرير الطبري وجماعة . انتهت إليه رئاسة العلم بمصر . وقال أبو عمر الكندي : كان يستسقي بدعائه ، مات في ربيع الآخر سنة 264 . وثقة النسائي وابن حبان والطحاوي : ( واللّه ما أقول لك إلا نصحا