الحسن بن علي رضي اللّه عنهما يمر بالسّؤال وبين أيديهم كسر فيقولون : هلم إلى الغداء يا ابن رسول اللّه فكان ينزل يجلس على الطريق ويأكل معهم ويركب ويقول :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
[ النحل : 23 ] .
شرح
حقا على الآخر ، وصاحب الشيء أحق لكونه صاحبه ، وصاحب هذا الصاحب له حق الخدمة فطلب الوفاء به ، وإنما منعه مع أن في خدمته غاية الشرف والثواب لأنه شرع فبين كل فعل في محله تشريفا .
قال العراقي : رواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة بسند ضعيف في حمله السراويل الذي اشتراه اه .
قلت : ولفظه عند أبي يعلى في المسند : « صاحب المتاع أحق به أن يحمله إلا أن يكون ضعيفا يعجز عنه فيعينه عليه أخوه المسلم » وأخرجه كذلك ابن حبان في الضعفاء ، والطبراني في الأوسط ، والدارقطني في الافراد ، والعقيلي في الضعفاء ، وابن عساكر في التاريخ .
وأورده صاحب الشفاء بدون عزو ولفظهم : « صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفا » ولفظ الطبراني في الأوسط قال أبو هريرة : دخلت يوما السوق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجلس إلى البزاز فاشترى سراويل بأربعة دراهم ، وكان لأهل السوق وزان يزن فقال له : « أتزن وأرجح » فقال الوزان : هذه كلمة ما سمعتها من أحد . قال أبو هريرة : كفى بك من الوهن والجفاء أن لا تعرف نبيك فطرح الميزان ووثب إلى يده يريد تقبيلها فجذب يده وقال : « إنما تفعله الأعاجم بملوكها ولست بملك إنما أنا رجل منكم فوزن وأرجح » . قال أبو هريرة : فذهبت أحمله عنه فذكره فأبى أبو هريرة الحديث . وهكذا سياقه عند أبي يعلى أيضا .
قال الحفاظ العراقي ، وابن حجر ، والسخاوي : ضعيف بل بالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه وقال : إن فيه يوسف بن زياد عن عبد الرحمن الإفريقي ولم يروه عنه غيره ، ورده الحافظ السيوطي في تعقباته عليه بأنه لم ينفرد به يوسف فقد خرجه البيهقي في الشعب والأدب من طريق حفص بن عبد الرحمن ، ورد عليه بأن ابن حبان قال في حفص هذا يروي الموضوعات عن الثقات ، فهو كاف في الحكم بوضعه .
وأخرجه الديلمي من حديث أبي بكر الصديق رفعه : « من اشترى لعياله شيئا ثم حمله إليهم حط عنه ذنب سبعين سنة » وهو ضعيف أيضا . وقال السخاوي أحسبه باطلا واللّه أعلم .
( وكان الحسن بن علي رضي اللّه عنهما يمر على السؤال ) في الطريق جمع سائل ( وبين أيديهم كسر ) ملقاة في الأرض فيسلم عليهم ( فيقولون : هلم إلى الغداء يا ابن رسول اللّه فكان ) يثني رجله على بغلته ( وينزل ويجلس ) معهم ( على الطريق ) على الأرض ( ويأكل معهم ثم يركب ويقول : ( إن اللّه لا يحب المستكبرين ) ثم يدعوهم بعد ذلك إلى منزله فيقول للخادم ، هلمي ما كنت تدخرين فيأكلون معه . هكذا أورده صاحب القوت .