للأمير الذي زاره : حاجتي أن لا أراك ولا تراني ، فمن ليس مشغولا مع نفسه بذكر اللّه فاعتزاله عن الناس سببه شدة اشتغاله بالناس ، لأن قلبه متجرد للالتفات إلى نظرهم إليه بعين الوقار والاحترام ، والعزلة بهذا السبب جهل من وجوه .
أحدها : أن التواضع والمخالطة لا تنقص من منصب من هو متكبر بعلمه أو دينه إذ كان علي رضي اللّه عنه يحمل التمر والملح في ثوبه ويده ويقول :
لا ينقص الكامل من كماله * ما جرّ من نفع إلى عياله
وكان أبو هريرة وحذيفة وأبيّ وابن مسعود رضي اللّه عنهم يحملون حزم الحطب وجرب الدقيق على أكتافهم ، وكان أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول - وهو والي المدينة والحطب على رأسه - طرقوا لأميركم . وكان سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلم يشتري الشيء فيحمله إلى بيته بنفسه ؛ فيقول له صاحبه : أعطني أحمله فيقول : « صاحب الشيء أحق بحمله » . وكان
شرح
لأتزّين لك وتتزين لي وتقدم قريبا . وعن حاتم الأصم ) رحمه اللّه تعالى ( أنه قال للأمير الذي زاره ) وقال له : هل لك من حاجة نقضيها ؟ قال : ( حاجتي إليك أن لا أراك ولا تراني ) وتقدم أيضا قريبا . ( فمن ليس مشغولا مع نفسه بذكر اللّه تعالى فاعتزاله عن الناس سببه شدة اشتغاله بالناس ، لأن قلبه يتجرد للإلتفات إلى نظرهم إليه بعين الوقار والاحترام والعزلة لهذا السبب جهل ) محض ( من وجهين ) :
( أحدهما : أن التواضع والمخالطة لا تنقص من منصب من هو متكبر بعلمه أو دينه إذ كان علي رضي اللّه عنه ) يدخل السوق ( ويحمل التمر ) والسويق ( والملح ) وأشباه ذلك ( في ثوبه ) تارة ، ( وفي يده ) أخرى ( ويقول ) :( لا ينقص الكامل من كماله * ما جر من نفع إلى عياله )وهو بيت الرجز أشار بذلك أن مثل هذا لا ينقص من مروءة الإنسان ، بل هو آية دالة على كماله لما فيه من التواضع .
( وكان أبو هريرة وحذيفة ) بن اليمان ( وابن مسعود رضي اللّه عنهم يحملون حزم الحطب وجرب الدقيق ) جمع جراب ككتاب وكتب ( على أكتافهم ) من السوق إلى البيت ولا يعدوها منقصة . ( وكان أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ( يقول وهو والي ) على ( المدينة ) نيابة :
( والحطب على رأسه طرقوا ) أي أوسعوا ( الطريق لأميركم ) مع أنه مطيق على أن يأمر أحدا من خدمه أن يحمله ، ( وكان صلّى اللّه عليه وسلم يشتري الشيء ) من السوق ( فيحمله إلى بيته بنفسه فيقول صاحبه ) الذي معه : ( أعطني ) يا رسول اللّه ( احمله ) عنك ( فيقول : « صاحب الشيء أحق بحمله » ) لأنه أعون له على التواضع وأنفى للكبر وبيان الأحقية في هذا أن لكل من المتصاحبين