تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
نفسه فإنه لا تنقطع شكواه ولو عمر أعمارا طويلة ، والراضي عن نفسه مغرور قطعا . فهذا النوع من الاستئناس في بعض أوقات النهار ربما يكون أفضل من العزلة في حق بعض الأشخاص فليتفقد فيه أحوال القلب وأحوال الجليس أولا ثم ليجالس . الفائدة الخامسة : في نيل الثواب وإنالته : أما النيل فبحضور الجنائز وعيادة المرضى وحضور العيدين ، وأما حضور الجمعة فلا بدّ منه . وحضور الجماعة في سائر الصلوات أيضا لا رخصة في تركه إلا لخوف ضرر ظاهر يقاوم ما يفوت من فضيلة الجماعة ويزيد عليه ، وذلك لا يتفق إلا نادرا ، وكذلك في حضور الإملاكات والدعوات ثواب من حيث أنه إدخال سرور على قلب مسلم . وأما إنالته ، فهو أن يفتح الباب لتعوده الناس أو ليعزوه في المصائب أو يهنوه على النعم فإنهم ينالون بذلك ثوابا ، وكذلك إذا كان من العلماء وأذن لهم في الزيارة نالوا
شرح
رحب ) أي واسع ( لكل مشغول بإصلاح نفسه فإنه لا تنقطع شكواه ولو عمر أعمارا طويلة والراضي عن نفسه مغرور قطعا ) قد غره الشيطان وحال بينه وبين معرفة النفس ونسبة القصور إليها . ( فهذا النوع من الاستئناس في بعض أوقات النهار بما يكون أفضل من العزلة في حق بعض الأشخاص فليتفقد فيه أحوال القلب ) وما يعتريه ( وأحوال الجليس أولا ثم ليجالس ) وإليه الإشارة بقوله : « فلينظر أحدكم من يخالل » فإن المرء إنما يعرف بجليسه وكل قرين بالقرين يقتدي ، واللّه أعلم .

الفائدة الخامسة في نيل الثواب :

من اللّه تعالى ( وإنالته ) للغير ذلك بأن يكون سببا لحصول ذلك له . ( أما النيل فبحضور الجنائز ) فيمشي معها ويصلي عليها ( وعيادة المرضى وحضور العيدين ) لصلاتهما ، ( أما حضور الجمعة فلا بد منه ) فقد ورد في تركه وعيد في أخبار صحيحة ، ( وحضور الجماعات في سائر الصلوات أيضا رخصة في تركه إلا لخوف ضرر ظاهر ) كعدو يرتقيه في طريقه سواء كان إنسانا أو حيوانا أو غريم يلازمه بحيث ( يقاوم ما يفوت من فضيلة الجماعة ويزيد عليه وذلك لا يتفق إلا نادرا ) والنادر لا حكم له . ( وكذلك في حضور الإملاكات والدعوات ثواب من حيث أنه إدخال سرور على قلب مسلم ) وقد وردت في ذلك أخبار . ( وأما إنالته فهو أن يفتح الباب ليعوده الناس ) إن كان مريضا ( أو يعزوه في المصائب ) إن وقعت له مصيبة من حادثة موت أو غيره ( أو يهنوه على النعم ) من شفاء مريض له أو ورود خبر عن قادم أو غير ذلك ، ( فإنهم ينالون بذلك ثوابا ) من اللّه عز وجل ،