نفسه فإنه لا تنقطع شكواه ولو عمر أعمارا طويلة ، والراضي عن نفسه مغرور قطعا .
فهذا النوع من الاستئناس في بعض أوقات النهار ربما يكون أفضل من العزلة في حق بعض الأشخاص فليتفقد فيه أحوال القلب وأحوال الجليس أولا ثم ليجالس .
الفائدة الخامسة : في نيل الثواب وإنالته : أما النيل فبحضور الجنائز وعيادة المرضى وحضور العيدين ، وأما حضور الجمعة فلا بدّ منه . وحضور الجماعة في سائر الصلوات أيضا لا رخصة في تركه إلا لخوف ضرر ظاهر يقاوم ما يفوت من فضيلة الجماعة ويزيد عليه ، وذلك لا يتفق إلا نادرا ، وكذلك في حضور الإملاكات والدعوات ثواب من حيث أنه إدخال سرور على قلب مسلم .
وأما إنالته ، فهو أن يفتح الباب لتعوده الناس أو ليعزوه في المصائب أو يهنوه على النعم فإنهم ينالون بذلك ثوابا ، وكذلك إذا كان من العلماء وأذن لهم في الزيارة نالوا
شرح
رحب ) أي واسع ( لكل مشغول بإصلاح نفسه فإنه لا تنقطع شكواه ولو عمر أعمارا طويلة والراضي عن نفسه مغرور قطعا ) قد غره الشيطان وحال بينه وبين معرفة النفس ونسبة القصور إليها . ( فهذا النوع من الاستئناس في بعض أوقات النهار بما يكون أفضل من العزلة في حق بعض الأشخاص فليتفقد فيه أحوال القلب ) وما يعتريه ( وأحوال الجليس أولا ثم ليجالس ) وإليه الإشارة بقوله : « فلينظر أحدكم من يخالل » فإن المرء إنما يعرف بجليسه وكل قرين بالقرين يقتدي ، واللّه أعلم .