تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
حظ النفس في الحال . وقد يكون ذلك على وجه حرام بمؤانسة من لا تجوز مؤانسته ، أو على وجه مباح ، وقد يستحب ذلك لأمر الدين وذلك فيمن يستأنس بمشاهدة أحواله وأقواله في الدين كالأنس بالمشايخ الملازمين لسمت التقوى . وقد يتعلق بحظ النفس ويستحب إذا كان الغرض منه ترويح القلب لتهييج دواعي النشاط في العبادة ، فإن القلوب إذا أكرهت عميت ومهما كان في الوحدة وحشة وفي المجالسة أنس يروّح القلب فهي أولى ، إذ الرفق في العبادة من حزم العبادة ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا يمل حتى تملوا » وهذا أمر لا يستغنى عنه فإن النفس لا تألف الحق على الدوام ما لم تروح ، وفي
شرح
والخلان ، ( وهذا يرجع إلى حظ النفس في الحال ، وقد يكون ذلك على وجه حرام بمؤانسة من لا تجوز مؤانسته ) ولا الخلوة به ، ( أو على وجه مباح وقد يستحب ذلك لأمر الدين ، وذلك فيمن يستأنس بمشاهدة أحواله وأقواله في الدين ) عند الحضور لديه والجمع بين يديه ، ( كالأنس بالمشايخ الملازمين لسمت التقوى ) والصلاح الذين إذا رأوا ذكر اللّه عز وجل ( وقد يتعلق بحظ النفس ، و ) قد ( يستحب ) ذلك ( إذا كان الغرض منه ترويح القلب ) وتنشيطه ( لتهييج دواعي النشاط في العبادة ، فإن القلوب إذا أكرهت ) على شيء ولح عليها ( عميت ) فقد أخرج أبو داود في مراسيله عن الزهري مرسلا ، ووصله الديلمي من طرق أبي الطاهر الموقري عن الزهري عن أنس رفعه : « روحوا القلوب ساعة وساعة » . وأخرجه ابن المقري في فوائده ، ومن طريقه القضاعي في الشهاب ، وفي صحيح مسلم من حديث حنظلة : « يا حنظلة ساعة وساعة » . ( ومهما كان في الوحدة وحشة وفي المجالسة ) وفي نسخة المخالطة ( أنس يروح القلب ) وينشطه ، ( فهو أولى إذ الرفق في العبادة من حزم العبادة ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه لا يمل حتى تملوا » ) قال البخاري في صحيحه : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى بن هشام قال : أخبرني أبي عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة فقال : « من هذه » قالت : فلانة تذكر من صلاتها . قال : « مه عليكم بما تطيقون فو اللّه لا يمل اللّه حتى تملوا » وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبة والملالة من السآمة والضجر ، ففيه المشاكلة والازدواج واختلف العلماء في تأويله فقال الخطابي : معناه أنه لا يترك الثواب عن العمل ما لم يتركوا العمل ، وذلك إن من مل شيئا تركه فكنى عن الترك بالملال الذي هو سبب الترك ، وقال ابن قتيبة . معناه لا يمل اللّه إذا مللتم وهو مستعمل في كلام العرب يقولون : لا أفعل كذا حتى يبيض القار أو حتى يشيب الغراب وقال الهروي : معناه لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فتزهدوا بالرغبة إليه ، وهذا كله بناء على أن « حتى » على بابها في انتهاء الغاية وما يترتب عليها من المفهوم . وقال المازري وقيل : « حتى » هنا بمعنى الواو فيكون التقدير لا يمل وتملوا فنفي عنه الملل وأثبته لهم ، وقيل : حتى بمعنى حين والأول أجرى على القواعد وأنه من باب المقابلة اللفظية . ( وهذا أمر لا يستغنى عنه فإنه النفس لا تألف الحق على الدوام ما لم تروح ) بما فيه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 392 | مرتضى الزبيدي