تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ففي النهوض بقضاء حوائج المسلمين ثواب وذلك لا ينال إلا بالمخالطة . ومن قدر عليها مع القيام بحدود الشرع فهي أفضل له من العزلة إن كان لا يشتغل في عزلته إلا بنوافل الصلوات والأعمال البدنية ، وإن كان ممن انفتح له طريق العمل بالقلب بدوام ذكر أو فكر فذلك لا يعدل به غيره البتة . الفائدة الثالثة : التأديب والتأدب : ونعني به الارتياض بمقاساة الناس والمجاهدة في تحمل أذاهم كسرا للنفس وقهرا للشهوات . وهي من الفوائد التي تستفاد بالمخالطة ، وهي أفضل من العزلة في حق من لم تتهذب أخلاقه ، ولم تذعن لحدود الشرع شهواته ، ولهذا انتدب خدام الصوفية في الرباطات فيخالطون الناس بخدمتهم وأهل السوق للسؤال منهم كسرا لرعونة النفس واستمدادا من بركة دعاء الصوفية المنصرفين بهممهم إلى اللّه سبحانه . وكان هذا هو المبدأ في الاعصار الخالية والآن قد خالطته الأغراض الفاسدة ومال ذلك عن القانون كما مالت سائر شعائر الدين ، فصار يطلب من التواضع بالخدمة التكثير بالاستتباع والتذرع إلى جمع المال والاستظهار بكثرة الاتباع ، فإن كانت النية هذه فالعزلة خير من ذلك ولو
شرح
والقيام ( بقضاء حوائج المسلمين ثواب ) عظيم ، ( وذلك لا ينال إلا بالمخالطة ) مع الناس ، ( ومن قدر عليه بحدود الشرع فهو أفضل له من العزلة إن كان لا يشتغل في عزلته إلا بنوافل الصلوات والأعمال البدنية ، وإن كان ممن انفتح له طريق العمل بالقلب بدوام ذكر أو فكر ) ومراقبة وحفظ أنفاس ، ( فذلك لا يعدل به غيره البتة ) فإنه الأشرف والأفضل .

الفائدة الثالثة التأديب والتأدب :

( ونعني به الارتياض لمقاساة الناس والمجاهدة في تحمل أذاهم ) وجفاهم ( كسرا للنفس ) الأمارة ( وقهرا للشهوات ) وردعا لها ( وهي من الفوائد التي تستفاد بالمخالطة ) والمعاشرة ( وهي أفضل من العزلة في حق من لم تتهذب بعد أخلاقه ) بالتهذيب الشرعي ( ولم تذعن ) أي تنقد ( لحدود الشرع شهواته ) النفسية ، ( ولهذا انتدب خدام الصوفية في الرباطات ) والتكايا ( فيخالطون الناس لخدمتهم و ) يخالطون ( أهل السوق للسؤال منهم ) فيمدون أياديهم ويقولون : شيئا للّه ( كسرا لرعونة النفس واستمدادا من بركة دعاء الصوفية المنصرفين بهممهم إلى اللّه تعالى ، وكان هذا هو المبدأ في الأعصار الخالية ) أي الماضية ( و ) أما ( الآن خالطته الأغراض الفاسدة ) السقيمة ، ( ومال ذلك عن القانون المستقيم كما مال سائر شعائر الدين ) عن محور استقامته ، ( فصار المطلوب من التواضع بالخدمة التكبر بالاستتباع والتذرع ) أي التوسل ( إلى جمع المال والاستظهار بكثرة الاتباع ) والحشم ، ( فإن