ففي النهوض بقضاء حوائج المسلمين ثواب وذلك لا ينال إلا بالمخالطة . ومن قدر عليها مع القيام بحدود الشرع فهي أفضل له من العزلة إن كان لا يشتغل في عزلته إلا بنوافل الصلوات والأعمال البدنية ، وإن كان ممن انفتح له طريق العمل بالقلب بدوام ذكر أو فكر فذلك لا يعدل به غيره البتة .
الفائدة الثالثة : التأديب والتأدب : ونعني به الارتياض بمقاساة الناس والمجاهدة في تحمل أذاهم كسرا للنفس وقهرا للشهوات . وهي من الفوائد التي تستفاد بالمخالطة ، وهي أفضل من العزلة في حق من لم تتهذب أخلاقه ، ولم تذعن لحدود الشرع شهواته ، ولهذا انتدب خدام الصوفية في الرباطات فيخالطون الناس بخدمتهم وأهل السوق للسؤال منهم كسرا لرعونة النفس واستمدادا من بركة دعاء الصوفية المنصرفين بهممهم إلى اللّه سبحانه . وكان هذا هو المبدأ في الاعصار الخالية والآن قد خالطته الأغراض الفاسدة ومال ذلك عن القانون كما مالت سائر شعائر الدين ، فصار يطلب من التواضع بالخدمة التكثير بالاستتباع والتذرع إلى جمع المال والاستظهار بكثرة الاتباع ، فإن كانت النية هذه فالعزلة خير من ذلك ولو
شرح
والقيام ( بقضاء حوائج المسلمين ثواب ) عظيم ، ( وذلك لا ينال إلا بالمخالطة ) مع الناس ، ( ومن قدر عليه بحدود الشرع فهو أفضل له من العزلة إن كان لا يشتغل في عزلته إلا بنوافل الصلوات والأعمال البدنية ، وإن كان ممن انفتح له طريق العمل بالقلب بدوام ذكر أو فكر ) ومراقبة وحفظ أنفاس ، ( فذلك لا يعدل به غيره البتة ) فإنه الأشرف والأفضل .