تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
كحب التلميذ لأستاذه فهو أيضا خارج عن الحب للّه فإنه إنما يحبه ليحصل منه العلم لنفسه فمحبوبه العلم ، فإذا كان لا يقصد العلم للتقرب إلى اللّه ، بل لينال به الجاه والمال والقبول عند الخلق فمحبوبه الجاه والقبول ، والعلم وسيلة إليه والأستاذ وسيلة إلى العلم ، فليس في شيء من ذلك حب للّه إذ يتصوّر كل ذلك ممن لا يؤمن باللّه تعالى أصلا ، ثم ينقسم هذا أيضا إلى مذموم ومباح فإن كان يقصد به التوصل إلى مقاصد مذمومة من قهر الأقران وحيازة أموال اليتامى وظلم الرعاة بولاية القضاء أو غيره كان الحب مذموما ، وإن كان يقصد به التوصل إلى مباح فهو مباح وإنما تكتسب الوسيلة الحكم والصفة من المقصد المتوصل إليه فإنها تابعة له غير قائمة بنفسها . القسم الثالث : أن يحبه لا لذاته بل لغيره وذلك الغير ليس راجعا إلى حظوظه في الدنيا ، بل يرجع إلى حظوظه في الآخرة فهذا أيضا ظاهر لا غموض فيه ، وذلك كمن يحب أستاذه وشيخه لأنه يتوصل به إلى تحصيل العلم وتحسين العمل ومقصوده من العلم والعمل الفوز في الآخرة ، فهذا من جملة المحبين في اللّه ، وكذلك من يحب تلميذه لأنه يتلقف منه العلم وينال بواسطته رتبة التعليم ويرقى به إلى درجة التعظيم في ملكوت السماء ،
شرح
ولكنه ليس يقصد به إلا الدنيا كحب التلميذ لأستاذه فهو أيضا خارج عن الحب للّه ) تعالى ( فإنه إنما يحبه ليحصل منه العلم لنفسه فمحبوبه العلم فإذا كان لا يقصد العلم للتقرب إلى اللّه ) تعالى ، ( بل لينال منه المال والجاه والقبول عند الخلق فمحبوبه الجاه ) والمال ( والقبول ، والعلم وسيلة إليه والأستاذ وسيلة إلى العلم ) كما هو حال أكثر أهل هذا الزمان بل وقبله بكثير ، ( فليس في شيء من ذلك حب اللّه ) عز وجل ( إذ يتصوّر كل ذلك ممن لا يؤمن باللّه ) تعالى ( أصلا . ثم ينقسم هذا أيضا إلى مذموم ومباح فإن كان يقصد به التوصل إلى مقاصد مذمومة من قهر الأقران ) وكسر شوكتهم ( وجباية أموال اليتامى وظلم الرعايا بولاية ) الأحكام مثل ( القضاء أو غيره ) كالأوقاف والمدارس ( كان الحب مذموما ، وإن كان يقصد به التوصل إلى مباح فهو مباح وإنما تكتسب الوسيلة الحكم والصفة من المقصد المتوسل إليه فإنها ) أي الوسيلة تابعة له ( غير قائمة بنفسها ) . ( القسم الثالث : أن يحبه لا لذاته بل لغيره وذلك الغير ليس راجعا إلى حظوظه الحاصلة في الدنيا بل يرجع إلى حظوظه في الآخرة فهذا أيضا لا غموض فيه ) ولا دقة ( وذلك كمن يحب أستاذه وشيخه لأنه يتوصل به إلى تحصيل العلم وتحسين العمل ومقصوده من ) ذلك ( العلم والعمل الفوز في الآخرة ، وهذا من جملة المتحابين في اللّه ) أي معدود فيهم ، ( وكذلك من يحب تلميذه لأنه يتلقف منه العلم ) المفيد أي يتلقاه ( وينال بواسطته رتبة التعليم ويترقى به إلى درجة التعظيم في ملكوت السماوات والأرض إذ قال عيسى عليه