تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
إذ قال عيسى صلّى اللّه عليه وسلم : من علم وعمل وعلّم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء . ولا يتم التعليم إلا بمتعلم فهو إذا آلة في تحصيل هذا الكمال ، فإن أحبه لأنه آلة له إذ جعل صدره مزرعة لحرثه الذي هو سبب ترقيه إلى رتبة التعظيم في ملكوت السماء فهو محب في اللّه ، بل الذي يتصدق بأمواله للّه ويجمع الضيفان ويهيىء لهم الأطعمة اللذيذة الغريبة تقربا إلى اللّه فأحب طباخا لحسن صنعته في الطبخ فهو من جملة المحبين في اللّه ، وكذا لو أحب من يتولى له إيصال الصدقة إلى المستحقين فقد أحبه في اللّه ، بل نزيد على هذا ونقول : إذا أحب من يخدمه بنفسه في غسل ثيابه وكنس بيته وطبخ طعامه ويفرغه بذلك للعلم أو العمل ومقصوده من استخدامه في هذه الأعمال الفراغ للعبادة فهو محب في اللّه ، بل نزيد عليه ونقول : إذا أحب من ينفق عليه من ماله ويواسيه بكسوته وطعامه ومسكنه وجميع أغراضه التي يقصدها في دنياه ومقصوده من جملة ذلك لفراغ للعلم والعمل المقرب إلى اللّه فهو محب في اللّه . فقد كان جماعة من السلف تكفل بكفايتهم جماعة من أولي الثروة وكان المواسي والمواسي جميعا من المتحابين في اللّه ، بل نزيد عليه ونقول : من نكح امرأة صالحة ليتحصن بها عن وسواس الشيطان ويصون بها دينه أو ليولد منها له ولد صالح
شرح
السلام : من علم وعمل ) بما علم ( وعلّم ) غيره ( فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماوات ) وقد تقدم في كتاب العلم . ( ولا يتم التعليم إلا بمتعلم فهو ) أي التلميذ ( إذا آلة في تحصيل هذا الكمال فإنه أحبه لأنه آلة له إذ صدره مزرعة لحرثه الذي هو سبب رقيه ) أي عروجه ( إلى رتبة العظمة في ملكوت السماء فهو محب في اللّه ) تعالى ، ( بل الذي يتصدق بأمواله للّه ) تعالى ( ويجمع الضيفان ) جمع ضيف ( ويهيء لهم الأطعمة اللذيذة الغريبة ) الشهية ( تقربا إلى اللّه سبحانه فأحب ) لذلك ( طباخا لحسن صنعته في الطبخ ) لهؤلاء ، ( فهو من جملة المحبين في اللّه ) تعالى ، ( وكذلك لو أحب من يتولى له إيصال الصدقة إلى المستحقين فقد أحبه في اللّه ) تعالى ، ( بل أزيد على هذا وأقول : إذا أحب من يخدمه بنفسه في غسل ثيابه وكنس بيته وطبخ طعامه ويفرغه بذلك للعلم والعمل ومقصوده من استخدامه في هذه الأعمال الفراغ للعبادة ) والتخلي لها عن الشواغل ( فهو محب في اللّه ) تعالى ، ( بل أزيد على هذا وأقول : إذا أحب من ينفق عليه ماله ويواسيه بكسوته وطعامه ومسكنه ) يأوي فيه ( ويكفيه جميع أغراضه التي يقصدها في دنياه ) من كفاية سائر المهمات ( ومقصوده من جملة ذلك الفراغ للعلم والعمل المقرب للّه ) تعالى أي التفرغ لتحصيلهما ( فهو محب في اللّه ) تعالى وظهر فيه تجلي اسمه المعين ، ( فقد كان جماعة من السلف ) قد ( تكفل بكفايتهم جماعة من أهل الثروة ) ذي المال الكثير . ( وكان المواسي والمواسى جميعا من المتحابين في اللّه ) تعالى ، ( بل نزيد على هذا ونقول : من نكح امرأة صالحة ليتحصن بها عن ) طرد ( وسواس
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 37 | مرتضى الزبيدي